بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 433 من 520

صفحة
[صفحة 332]

فِي الدَّارِ (1) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)دَائِبٌ فِي جَهَازِ النَّبِيِّ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِّي مُشْتَغِلٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُضُورِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يُرِيدُونَ أَنْ يُوَلُّوا هَذَا الْأَمْرَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ أَحْسَنُهُمْ مَقَالَةً مَنْ يَقُولُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْ قُرَيْشٍ أَمِيرٌ فَمَضَيَا مُسْرِعَيْنِ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَتَمَاشَوْا إِلَيْهِمْ فَلَقِيَهُمْ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ (2) فَقَالا لَهُمْ ارْجِعُوا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا تُحِبُّونَ فَقَالُوا


____________


(1) قد عرفت آنفا(ص)324 موضع النظر في هذه الرواية.

(2) بل الثابت المسلم في التاريخ أنهما هما اللذان كانا أخبرا أبا بكر و عمر باجتماع الخزرج في السقيفة و قد كانا من الاوس ولاء، فالاول و هكذا أخوه معن بن عدى على ما ورد ذكره في روايات السقيفة حليف بنى عبيد بن زيد من بنى عمرو بن عوف و الثاني حليف بني أميّة بن زيد، و معلوم من آدابهم الجاهلى أن مولى القوم لا يدخل في شئونهم الخاصّة بهم الا بأمرهم، فالظاهر أنهما خرجا من السقيفة بإشارة رئيسهم أسيد بن حضير الاوسى لينذرا قريشا بذلك، حسدا منهم أن يجتمع الامر لسعد بن عبادة:

قال البلاذري في أنساب الأشراف 1/ 581 بالاسناد عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن ابن شهاب قال: «بينا المهاجرون في حجرة رسول اللّه و قد قبضه اللّه إليه، و عليّ بن أبي طالب و العباس متشاغلان به، اذ جاء معن بن عدى و عويم بن ساعدة، فقالا لابى بكر: «باب فتنة! ان لم يغلقه اللّه بك فلن يغلق أبدا، هذا سعد بن عبادة الأنصاريّ في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يبايعوه» فمضى أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح حتى جاءوا السقيفة ... الى أن قال: فقال أبو بكر: ان تطيعوا أمرى تبايعوا أحد هذين الرجلين: أبا عبيدة- و كان عن يمينه- أو عمر بن الخطّاب- و كان عن يساره- فقال عمر: و أنت حى؟ ما كان لاحد أن يؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه فابسط يدك فبسط يده فبايعه عمر و بايعه أسيد بن حضير و بايع الناس و ازدحموا على أبى بكر، فقالت الأنصار قتلتم سعدا و قد كادوا يطئونه فقال عمر: اقتلوه فانه صاحب فتنة.


قال: قال ابن رومان: و قد يقال: ان أول من بايع من الأنصار، بشير بن سعد، و أتى بأبي بكر المسجد فبايعوه و سمع العباس و على التكبير في المسجد و لم يفرغوا من غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال على: ما هذا؟ فقال العباس ما ردّ مثل هذا قط، لهذا ما قلت لك الذي قلت.


و ترى ما يشبه ذلك في سيرة ابن هشام 2/ 656، تاريخ الطبريّ 3/ 203، و أوضح من ذلك نص عمر على ما ورد في الصحاح و المسانيد: «فقلت لابى بكر: انطلق بنا الى اخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فذكرا ما تمالئا عليه القوم، و قالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد اخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين! اقضوا أمركم بينكم فقلنا: و اللّه لنأتينهم .... راجع سيرة ابن هشام 2/ 658، تاريخ الطبريّ 3/ 205، منتخب كنز العمّال 2/ 157 قال رواه ابن حنبل و البخارى (ج 8/ 210) و أبو عبيد في الغريب.


و زاد الطبريّ في 3/ 206 بعد تمام الحديث بإسناده عن عروة بن الزبير قال: ان أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا الى السقيفة: عويم بن ساعدة و الآخر معن ابن عدى أخو بنى العجلان ... الحديث.


فهذان الرجلان الصالحان بزعم عمر: انما صلحا لاجل أنهما أخيرا قريشا قبل أن يتفاقم الامر، و لذلك ترى عمر يشكر صنيعه هذا و يقول و هو واقف على قبر عويم بن ساعدة «لا يستطيع أحد من أهل الأرض أن يقول انه خير من صاحب هذا القبر ...» الخبر.


و صرّح باسمهما ابن أبي الحديد في شرح النهج 1/ 123 نقلا عن تاريخ الطبريّ و نصه: «فلقينا رجلان صالحان من الأنصار أحدهما عويم بن ساعدة و الثاني معن بن عدى فقالا لنا: ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم ...» الحديث.


و هكذا نص شارح النهج ج 2/ 3 و سيجي‏ء بلفظه تحت الرقم 60 إنشاء اللّه تعالى، و أصرح من ذلك كله ما رواه الزبير في الموفقيات على ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 2/ 7 قال:


قال الزبير في الموفقيات: و قد كان مالا أبا بكر و عمر على نقض سعد و افساد حاله رجلان من الأنصار ممن شهدا بدرا و هما عويم بن ساعدة و معن بن عدى، قلت كان هذان الرجلان ذوى حب لابى بكر في حياة رسول اللّه(ص)و اتفق مع ذلك بغض و شحناء كانت بينهما و بين سعد بن عبادة و لها سبب مذكور في كتاب القبائل لابى عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك، و عويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الأنصار سعدا: يا معشر الخزرج! ان كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك و برهنوا حتّى نبايعكم عليه، و ان كان لهم دونكم فسلموا اليهم، فو اللّه ما هلك رسول اللّه(ص)حتّى عرفنا أن أبا بكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس، فشتمه الأنصار و أخرجوه، فانطلق مسرعا حتّى التحق بأبي بكر فشحذ عزمه على طلب الخلافة، ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات.


و ذكر المدائنى و الواقدى: أن معن بن عدى اتفق هو و عويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر و عمر على طلب الامر و صرفه عن الأنصار، قالا: و كان معن بن عدى يشخصهما اشخاصا و يسوقهما سوقا عنيفا الى السقيفة مبادرة الى الامر قبل فواته.


أقول: فاعتبروا يا أولى الابصار!.

التالي ص 433/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...