بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 472 من 520

صفحة
[صفحة 366]

الإجماع قلنا ذلك أيضا ممنوع لما عرفت من عدم بيعة علي(ع)و أصحابه له بعد ستة أشهر أيضا و لو سلم أنه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة فلا ريب في أن سعد بن عبادة و أولاده لم يتفقوا على ذلك و لم يبايعوا أبا بكر و لا عمر كما قال ابن عبد البر في الإستيعاب‏ (1) في ترجمة أبي بكر إنه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض فيه رسول الله(ص)في سقيفة بني ساعدة ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم و تخلف عن بيعته سعد بن عبادة و طائفة من الخزرج و فرقة من قريش.


و روى أيضا ابن عبد البر في الكتاب المذكور (2) و ابن حجر العسقلاني في الإصابة (3) أن سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر و عمر و لم يقدروا على إلزامه كإلزامهم لغيره لكثرة أقوامه من الخزرج فاحترزوا عن فتنتهم و لما وصل حكومة أهل الإسلام إلى عمر مر ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر و قال له ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد فقال سعد حرام علي أن أكون في بلد أنت أميره ثم خرج من المدينة إلى الشام و كانت له قبيلة كثيرة في نواحي دمشق كان يعيش في كل أسبوع عند طائفة منهم ففي تلك الأيام كان يذهب يوما من قرية إلى أخرى فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل.


و قال صاحب روضة الصفا (4) ما معناه إن سعدا لم يبايع أبا بكر و خرج إلى الشام و قتل بعد مدة فيها بتحريك بعض العظماء.


و قال البلاذري في تاريخه‏ (5) إن عمر بن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد و محمد [بن‏


____________


(1) الاستيعاب 2/ 655.

(2) الاستيعاب 1/ 333 راجع الرقم 2337.

(3) الإصابة 2/ 27 ط مصر.

(4) روضة الصفا 2/ 219.

(5) قد مر عن تاريخ البلاذري(ص)183 نص في ذلك راجعه، و هكذا مر(ص)346 نصوص آخر من المسعوديّ في مروجه و شارح النهج الحديدى في موضعين من شرحه راجعه ان شئت.

و نص البلاذري مرة أخرى في تاريخه أنساب الأشراف 1/ 589 بنحو أبسط حيث قال: حدّثني المدائنى عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان؛ و عن أبي مخنف، عن الكلبى و غيرهما أن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر و خرج الى الشام فبعث عمر رجلا و قال: ادعه الى البيعة و احتل له، و ان أبى فاستعن باللّه عليه، فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين، فدعاه الى البيعة، فقال: لا أبايع قرشيا أبدا. قال: فانى أقاتلك، قال: و ان قاتلتنى، قال: أ فخارج أنت ممّا دخلت فيه الأمة؟ قال: أما من البيعة فانى خارج، فرماه بسهم فقتله، و روى أن سعدا رمى في حمام و قيل كان جالسا يبول فرمته الجن و قال قائلهم:


قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة* * * رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده‏


فكما ترى لم يذكر في مقاله هذا و لا في مقاله المنقول(ص)183، أن المباشر لقتله من كان؟ و لعله ذكره في مورد آخر لم يطبع من كتابه بعد، فليراجع مظانها كترجمة أبى بكر (ج 2/ 470 المخطوطة بالآستانة) و ترجمة خالد بن الوليد (2/ 540 المخطوطة) و ترجمة عمر بن الخطّاب (2/ 577 المخطوطة) و ترجمة المغيرة بن شعبة (2/ 1211 المخطوطة).


التالي ص 472/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...