تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 491 من 520
صفحة
[صفحة 385]
قلنا نحن لا نرجع في ثبوت إمامة من نقول بإمامته إلى أمثال هذه الأخبار بل لنا على ذلك أدلة واضحة و حجج بينة و إنما أوردنا خبر السقيفة ليعلم أن خلاف سعد و ذويه كان قادحا.
ثم لو سلمنا أنه كان مُبْطِلًا في طلب الإمامة لنفسه على ما يقترحونه لم لا يعتد بخلافه و هو خالف في أمرين أحدهما أنه اعتقد أن الإمامة تجوز للأنصار و الآخر أنه لم يرض بإمامة أبي بكر و لا بايعه و هذان خلافان ليس كونه مبطلا في أحدهما يقتضي أن يكون مبطلا في الآخر و ليس أحدهما مبنيا على صاحبه فيكون في إبطال الأصل إبطال الفرع لأن من ذهب إلى جواز الإمامة في غير قريش لا يمنع من جوازها في قريش فكيف يجعل امتناعه من بيعة قريش مبنيا على أصله في أن الإمامة تجوز في غير قريش دليلا على أنه مبطل في امتناعه من بيعة إنسان بعينه.
و ليس لأحد أن يقول إن سعدا وحده لا يكون محقا و لا يكون خروجه عما عليه الأمة مؤثرا في الإجماع و ذلك أن هذا استبعاد لا وجه له لأن سعدا مثل غيره من الصحابة الذين إذا خالفوا في شيء أثر خلافهم في الإجماع و لا يعد إجماعا.
فإن قيل إن خلاف واحد و اثنين لا يعتد به لأنه لا يكون سبيلا للمؤمنين و قول الجماعة يصح ذلك فيه.
قيل أول ما فيه أنه كان لسعد من الأولاد من يجوز أن يتناوله الكناية عن الجماعة لأن أقل من يتناوله اللفظ ثلاثة فصاعدا و بعد فإذا كان لفظ المؤمنين يفيد الاستغراق على وجه الحقيقة فمن حمله على جماعة دون الاستغراق كان مجازا و إذا جاز حمله على هذا الضرب من المجاز جاز أن يحمل على الواحد لأنه قد يعبر عن الواحد بلفظ الجماعة مجازا على أنا قد بينا فيما تقدم أن هذه الآيات لا دلالة فيها على صحة التعلق بالإجماع و في ذلك إسقاط هذا السؤال.
و أما الطريقة الثانية فهي أن نسلم لهم ترك النكير و إظهار البيعة و