بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 508 من 520

صفحة
[صفحة 402]

غير أنهم نقلوا ما سمعوا و فهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها.


فإن قالوا قوله كرديد و نكرديد فيه تثبيت لإمامته قيل هذا باطل لأنه أراد بقوله كرديد فعلتم و بقوله نكرديد لم تفعلوا و المعنى أنكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر و لا يستحقه و عدلتم عن المستحق و هذه عادة الناس في إنكار ما يجري على غير وجهه لأنهم يقولون فعل فلان و لم يفعل و المراد ما ذكرناه و قد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الأولين و أخطأتم أهل بيت نبيكم و قد فسر بالعربية معنى كلامه.


فإن قالوا أراد أصبتم الحق و أخطأتم المعدن لأن عادة الفرس أن لا يزيل المُلْك عن أهل بيت المَلِك.


قيل الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه فهو أعرف بمعناه على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى لله و أعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة و الجبابرة و يعدلوا عما شرعه لهم نبيهم(ص)فإن قيل فقد تولى سلمان لعمر المدائن فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك.


قيل ذلك أيضا محمول على التقية و ما اقتضى إظهار البيعة و الرضا يقتضيه و ليس لهم أن يقولوا و أي تقية في الولايات لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها و يغلب في ظنه أنه إن عدل عنها و أباها نسب إلى الخلاف و اعتقدت فيه العداوة و لم يأمن المكروه و هذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه و كذلك الكلام في تولي عمار رحمة الله عليه الكوفة و نفوذ المقداد في بعوث القوم.


على أنه يجوز عندنا تولي الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى و يضع الأشياء في مواضعها من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لعل القوم علموا ذلك أو ظنوه.


التالي ص 508/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...