بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 542 من 568

صفحة
[صفحة 388]

من أن نقطع على رضا أحد بشي‏ء من الأشياء لأنا إنما نعلم الرضا في كل موضع نثبته فيه بمثل هذه الطريقة و بما هو أضعف منها.


قيل له إن كان لا طريق إلى معرفة الإجماع و رضى الناس بالأمر إلا ما أدعيته فلا طريق إذا إليه لكن الطريق إلى ذلك واضح و هو أن يعلم أن النكير لم يرتفع إلا للرضا و أنه لا وجه هناك سواه و هذا قد يعلم ضرورة من شاهد الحال و قد يعلم من غاب عنها بالنقل و غيره حتى لا يرتاب بأن الرضا هو الداعي إلى ترك النكير أ لا ترى أنا نعلم كلنا علما لا يعترضه شك أن بيعة عمر و أبي عبيدة و سالم لأبي بكر كانت عن رضى و موافقة و مبايعة في الظاهر و الباطن و أنه لا وجه لما أظهروه من البيعة و الموافقة إلا الرضا و لا نعلم ذلك في أمير المؤمنين(ع)و من جرى مجراه فلو كان الطريق واحدا لعلمنا الأمرين على سواء.


و هذا أحد ما يمكن الاعتماد عليه في هذا الموضع فيقال لو كان أمير المؤمنين(ع)راضيا و ظاهره كباطنه في الكف عن النكير لوجب أن نعلم ذلك من حاله كما علمناه من حال عمر و أبي عبيدة فلما لم يكن ذلك معلوما دل على اختلاف الحال فيه.


و كيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين(ع)لم تكن عن رضا و الأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه(ع)أُلْجِئَ إلى البيعة و صار إليها بعد المدافعة و المحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا.


فَقَدْ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيُّ وَ حَالُهُ فِي الثِّقَةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ الْبُعْدِ عَنْ مُقَارَبَةِ الشِّيعَةِ وَ الضَّبْطِ لِمَا يَرْوِيهِ مَعْرُوفَةٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)حِينَ قَعَدَ عَنْ بَيْعَتِهِ وَ قَالَ ائْتِنِي بِهِ بِأَعْنَفِ الْعُنْفِ فَلَمَّا أَتَاهُ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فَقَالَ لَهُ احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ وَ اللَّهِ‏


التالي ص 542/568 — الأصلية 388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...