تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 720 من 1159
صفحة
و ذلك أنّه لم يوجد في الأمة الإسلامية- منذ نزلت السورة الكريمة- جماعة من الابرار يكون إخلاص طويتهم و شدة ايمانهم و كمال محبتهم للّه و الخوف من جلاله- جل جلاله بهذه المثابة التي تصفها الآيات الكريمة «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ...» الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة، و ظهر مصداق الأوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات و السلام.
فالمراد بنزول السورة فيهم أن اللّه عزّ و جلّ حيث أطلق هذه الأوصاف الكاملة للابرار، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة لعلمه بعدم تحقّق الأوصاف في غيرهم، و لذلك باهى بوجودهم و بحسن اخلاصهم و طويتهم كانه عزّ و جلّ يقول: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، أنا الذي خلقت البشر و جعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه، و هديناه السبيل ليتحقّق و يتميز فيهم الشاكر من الكافر، و لا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكرين، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا و كذا.