بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 113 من 647

[صفحة 118]

فَتَشَهَّدَ الدَّيَّانُ، ثُمَّ فَتَحُوا الْبَابَ وَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ‏ (1) مِنْهُمْ، فَأَقَرَّهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَخَذَ مِنْهُمْ أَخْمَاسَهُمْ.


فَنَزَلَ: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (2).


قَالَ: وَ مَا هُوَ؟


قَالَ: أَعْطِ فَاطِمَةَ فَدَكاً، وَ هِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا مِنْ أُمِّهَا خَدِيجَةَ، وَ مِنْ أُخْتِهَا هِنْدٍ بِنْتِ أَبِي هَالَةَ، فَحَمَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَخَذَ مِنْهُ، وَ أَخْبَرَهَا بِالْآيَةِ.


فَقَالَتْ: لَسْتُ أُحْدِثُ فِيهَا حَدَثاً وَ أَنْتَ حَيٌّ، أَنْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي وَ مَالِي لَكَ.


فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عَلَيْكِ سُبَّةً فَيَمْنَعُوكِ إِيَّاهَا مِنْ بَعْدِي.


فَقَالَتْ: أَنْفِذْ فِيهَا أَمْرَكَ، فَجَمَعَ النَّاسَ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَفَرَّقَهُ فِيهِمْ، وَ كَانَ كُلُّ سَنَةٍ كَذَلِكَ، وَ يَأْخُذُ مِنْهُ قُوتَهَا، فَلَمَّا دَنَا وَفَاتُهُ دَفَعَهُ إِلَيْهَا.


بيان: السُّبَّةُ- بالضّمّ-: العارُ (3)، أي: يمنعونها منك فيكون عارا عليك‏ (4).


و يحتمل أن يكون شبهة، أو نحوها.


12- شي، تفسير العياشي‏ (5): عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ،

____________

(1) لا يوجد: من أسلم، في المصدر.

(2) الإسراء: 26.

(3) كما في الصحاح 1- 145، و القاموس 1- 80، و غيرهما.

(4) أقول: لعلّ مراده (قدّس سرّه): أن القوم إذا علموا أنّي دفعت لك و ملّكتك إيّاها في حياتي فلا سبيل لهم لمنعك عنها بعد وفاتي، و إلّا لكان عارا عليهم، هذا بخلاف ما إذا لم أدفعها لك، فإنّهم سيقولون في توجيه منعهم إيّاك: إنّها إن كانت لك فلم أمسكها رسول اللّه؟ و تكون سببا لوجاهة دعواهم ظاهرا و ردّا لدعواك، و هذا عار عليك.

(5) تفسير العيّاشيّ 1- 225 حديث 49.

التالي الأصلية 118داخلي 113/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...