بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 172 / داخلي 167 من 646

[صفحة 172]
بَعْدِي هَنَاةٌ وَ هَنَاةٌ، فَاصْبِرْ، أَنْتَ كَبَيْتِ اللَّهِ: مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً (1) ، وَ إِنِّي وَ أَنْتَ سَوَاءٌ إِلَّا النُّبُوَّةَ، فَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَعْلَمَنِي عَنْ رَبِّي سُبْحَانَهُ بِأَنِّي لَسْتُ أَسُلُّ سَيْفاً إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ، وَ الْقَاسِطِينَ، وَ الْمَارِقِينَ (2) ، وَ لَمْ (3) يَقْرُبُ أَوَانُ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقُلْتُ: فَمَا أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَنْ يَنْكُثُ بَيْعَتِي مِنْهُمْ وَ يَجْحَدُ حَقِّي؟ قَالَ: فَاصْبِرْ (4) حَتَّى تَلْقَانِي، وَ تَسْتَسْلِمُ لِمِحْنَتِكَ حَتَّى تَلْقَى نَاصِراً عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: أَ فَتَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُونَنِي (5) ؟! فَقَالَ: تَاللَّهِ (6) لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ قَتْلًا وَ لَا جِرَاحاً، وَ إِنِّي عَارِفٌ بِمَنِيَّتِكَ وَ سَبَبِهَا، وَ قَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي، وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ بِسَيْفِكَ فَيَبْطُلَ الدِّينُ، وَ هُوَ حَدِيثٌ، فَيَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ التَّوْحِيدِ.


وَ لَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَ قَدْ سَبَقَ مَا هُوَ كَائِنٌ، لَكَانَ لِي فِيمَا أَنْتَ فِيهِ شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ، وَ لَرَوَيْتُ أَسْيَافاً، وَ قَدْ (7) ظَمِئْتُ إِلَى شُرْبِ الدِّمَاءِ، وَ عِنْدَ قِرَاءَتِكَ صَحِيفَتَكَ تَعْرِفُ نَبَأَ مَا احْتَمَلْتَ مِنْ وِزْرِي (8) ، وَ نِعْمَ الْخَصْمُ مُحَمَّدٌ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ.


فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّا لَمْ نَرُدَّ هَذَا كُلَّهُ، وَ نَحْنُ نَأْمُرُكَ أَنْ تَفْتَحَ لَنَا الْآنَ (9) عَنْ عُنُقِ خَالِدٍ هَذِهِ (10) الْحَدِيدَةَ، فَقَدْ آلَمَهُ بِثِقَلِهِ وَ أَثَّرَ فِي حَلْقِهِ بِحَمْلِهِ، وَ قَدْ


(1) البقرة: 125.

(2) مرّت و ستأتي له جملة من المصادر، انظر: الغدير 1- 337، 4- 38.

(3) في المصدر: و لن.

(4) في المصدر: تصبر.

(5) في المصدر: أنّ يقتلونّي.

(6) في المصدر: و اللّه.

(7) في المصدر: و لرأيت أسيافا قد.

(8) في المصدر: نعرف ما احتملت من عروض.

(9) في المصدر: أنّ تفكّ الآن.

(10) في المصدر: هذا، و الصّحيح ما أثبتناه.

التالي الأصلية 172داخلي 167/646 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...