توضيح: عن هنة، أي: شيء يسير قليل، أو قصّته منكرة قبيحة (2).
حلّق بها الطائر .. تحليق الطّائر: ارتفاعه في الهواء (3)، أي: انتشر خبرها، إذ كان الغالب في تلك الأزمنة إرسال الأخبار مع الطيور.
و حفي بها السائر .. أي: أسرع السائر في إيصال هذا الخبر حتى حفي و سقط خفّه و نعله، أو رقّ رجله أو رجل دابته، يقال: حفي- كعلم- إذا مشى بلا خفّ و لا نعل، أو رقّت قدمه أو حافره، أو هو من الحفاوة و هي المبالغة في السّؤال (4)، و في بعض النسخ: و خفي بها الساتر .. أي لم يبق ساتر لها و لم يقدر الساترون على إخفائها.
و رفعت إلى السماء أثرا ... أي ظهرت آثاره في السماء عاجلا و آجلا من منع الخيرات و تقدير شدايد العقوبات لمن ارتكبها.
و رزئت في الأرض خبرا (5) ... يقال: رزأه كجعله و عمله أصاب منه شيئا، و رزأه رزءا أو مرزأة أصاب منه خيرا، و الشّيء نقصه، و الرّزيئة المصيبة (6)، فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم .. أي أحدثت من جهة خبرها في الأرض مصائب، أو
____________
(1) في الأمالي: و احتسبتها.
(2) قال في النهاية 5- 278: الهن و الهنّ- بالتخفيف و التشديد- كناية عن الشّيء لا تذكره باسمه، تقول: أتاني هن و هنة مخفّفا و مشدّدا.
و قال في النهاية أيضا 5- 279: و فيه أنّه قام هنيّة، أي: قليلا من الزّمان، و هو تصغير هنة.
و في الصحاح 6- 2536: هن- على وزن أخ-: كلمة كناية، و معناه: شيء، ... و تقول للمرأة: هنة و هنت.
و قال في تاج العروس 10- 413: هنة: تأنيث الهن، فهو كناية عن كلّ اسم جنس، و مثله في مجمع البحرين 1- 479.
(3) كما في الصحاح 4- 1462، و لسان العرب 10- 63 و غيرهما.
(4) كما في كتب اللغة كالصحاح 6- 2316، و لسان العرب 14- 187- 188، و غيرهما.
(5) في (ك): خيرا.
(6) قاله في القاموس 1- 16، و تاج العروس 1- 70، و لسان العرب 1- 85- 86.