بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 186 من 647

[صفحة 191]

(عليه السلام)، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): يَا أَبَتِ! أَيْنَ ذَهَبْتَ؟


فَقَالَ: خَطَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لِي فَدَكاً بِجَنَاحِهِ وَ حَدَّ لِي حُدُودَهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَخَافُ الْعَيْلَةَ وَ الْحَاجَةَ مِنْ بَعْدِكَ، فَصَدِّقْ بِهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ عَلَيْكِ، فَقَبَضْتِهَا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا أُمَّ أَيْمَنَ! اشْهَدِي، وَ يَا عَلِيُّ! اشْهَدْ.


فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتِ امْرَأَةٌ وَ لَا نُجِيزُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا، وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَيَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ.


قَالَ: فَقَامَتْ مُغْضَبَةً وَ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا ظَلَمَا ابْنَةَ نَبِيِّكَ‏ (1) حَقَّهَا، فَاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرَجَتْ وَ حَمَلَهَا عَلِيٌّ عَلَى أَتَانٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ لَهُ خَمَلٌ، فَدَارَ بِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) مَعَهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! انْصُرُوا اللَّهَ وَ ابْنَةَ (2) نَبِيِّكُمْ، وَ قَدْ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَايَعْتُمُوهُ أَنْ تَمْنَعُوهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَ ذَرَارِيَّكُمْ، فَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِبَيْعَتِكُمْ، قَالَ: فَمَا أَعَانَهَا أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهَا وَ لَا نَصَرَهَا.


قَالَ: فَانْتَهَتْ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَتْ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَنْصِرَةً، وَ قَدْ بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى أَنْ تَنْصُرَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ تَمْنَعَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ، وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ غَصَبَنِي عَلَى فَدَكَ وَ أَخْرَجَ وَكِيلِي مِنْهَا، قَالَ: فَمَعِي غَيْرِي؟ قَالَتْ: لَا، مَا أَجَابَنِي أَحَدٌ، قَالَ: فَأَيْنَ أَبْلُغُ أَنَا مِنْ نَصْرِكِ؟ (3) قَالَ: فَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَ دَخَلَ ابْنُهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جَاءَتْ تَطْلُبُ نُصْرَتِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا فَدَكاً، قَالَ: فَمَا أَجَبْتَهَا بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا يَبْلُغُ مِنْ نُصْرَتِي أَنَا وَحْدِي، قَالَ: فَأَبَيْتَ أَنْ تَنْصُرَهَا؟


____________

(1) في المصدر: ابنة محمّد.

(2) في الاختصاص: فإنّي ابنة.

(3) في المصدر: من نصرتك.

التالي الأصلية 191داخلي 186/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...