بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 338 / داخلي 331 من 647

[صفحة 338]

فعلت معصية أو (1) ارتكبت ما يوجب حدّا، و لم يكن رضاها رضى للّه‏ (2) سبحانه إذا رضيت بالمعصية، و لا من سرّها في معصية سارّا للّه سبحانه‏ (3) و من أغضبها بمنعها عن ارتكابها مغضبا له جلّ شأنه.


فإن قيل: لعلّ المراد من آذاها ظلما فقد آذاني، و من سرّها في طاعة اللّه فقد سرّني .. و أمثال ذلك، لشيوع التخصيص في العمومات.


قلنا: أوّلا: التخصيص خلاف الأصل، و لا يصار إليه إلّا بدليل، فمن أراد التخصيص فعليه إقامة (4) الدليل.


و ثانيا: أنّ فاطمة (صلوات اللّه عليها) تكون حينئذ كسائر المسلمين لم تثبت لها خصوصيّة و مزيّة في تلك الأخبار، و لا كان فيها لها تشريف و مدحة، و ذلك باطل بوجوه:


الأوّل: أنّه لا معنى حينئذ لتفريع كون إيذائها إيذاء الرسول على كونها بضعة منه، كما مرّ فيما صحّحه البخاري و مسلم من الروايات و غيرها.


الثاني: أنّ كثيرا من الأخبار السالفة المتضمّنة لإنكاره (صلّى اللّه عليه و آله) على بني هاشم‏ (5) في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أو إنكاح بنت أبي جهل ليس من المشتركات بين المسلمين، فإنّ ذلك النكاح كان ممّا أباحه اللّه سبحانه، بل ممّا رغّب فيه و حثّ عليه لو لا كونه إيذاء لسيّدة النساء، و قد علّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدم الإذن كونها بضعة منه يؤذيه ما آذاها و يريبه ما يريبها، فظهر بطلان القول بعموم الحكم لكافة المسلمين.


الثالث: أنّ القول بذلك يوجب إلقاء كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) و خلوّه عن‏


____________

(1) في (س): و.

(2) في (ك): اللّه.

(3) خطّ على: سبحانه، في (س).

(4) في (ك): بإقامة.

(5) خ. ل: بني هشام.

التالي الأصلية 338داخلي 331/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...