بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 350 / داخلي 343 من 647

[صفحة 350]

المتعسّف.


و يدلّ على أنّها كانت في يدها (صلوات اللّه عليها)


ما ذكر أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كِتَابِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ‏ (1) حَيْثُ قَالَ: بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ‏ (2)، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ.


و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السلام)، فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة.


ثم اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك، و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد ابن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى، و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين.


و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة ...


الأوّل: منع عصمتها (صلوات اللّه عليها)، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها.


الثاني: أنّه‏ (3) لو سلّم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها و إن‏


____________

(1) نهج البلاغة- محمّد عبده، طبعة مصر، مطبعة الاستقامة- 2- 79 ضمن الكتاب رقم 45، و في طبعة الأعلمي 3- 71، و في طبعة الدّكتور صبحي الصّالح: 417 ضمن الكتاب المذكور.

(2) في طبعة صبحي الصّالح من النّهج: نفوس قوم آخرين.

(3) في (ك) وضع على: أنّه، خ. ل. رمز نسخة بدل.

التالي الأصلية 350داخلي 343/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...