بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 352 / داخلي 345 من 647

[صفحة 352]

الأولى:


قوله تعالى مخبرا عن زكريّا (عليه السلام)‏ (1): وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (2).


قوله تعالى: «وَلِيًّا» أي ولدا يكون أولى بميراثي، و ليس المراد بالولي من يقوم مقامه، ولدا كان أو غيره، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً (3). و قوله: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏ (4). و القرآن يفسّر بعضه بعضا.


و اختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال؟.


فقال ابن عباس و الحسن و الضحّاك أنّ المراد به في قوله تعالى: «يَرِثُنِي‏.»


و قوله سبحانه: وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ‏. (5) ميراث المال‏ (6)، و قال أبو صالح:


المراد به في الموضعين ميراث النبوّة (7). و قال السدّي و مجاهد و الشعبي: المراد به في الأوّل ميراث المال و في الثاني ميراث النبوّة، و حكي هذا القول عن ابن عباس و الحسن و الضحّاك‏ (8)، و حكي عن مجاهد أنّه قال: المراد من الأوّل العلم و من الثاني النبوّة (9).


____________

(1) استدلّ بهذه الآية الشيخ الطوسيّ في التبيان 7- 106، و الطبرسيّ في مجمع البيان 3- 503، و السيّد المرتضى في الشافي 4- 60- 65، و غيرهم في غيرها.

(2) مريم: 6.

(3) آل عمران: 38.

(4) الأنبياء: 89- 90.

(5) مريم: 6.

(6) كما في تفسير الفخر الرازيّ 21- 184.

(7) جاء في التفسير الكبير 21- 184، و أحكام القرآن للجصّاص 3- 216، و تفسير الطبريّ 16- 37.

بتغيير في اللفظ.


(8) حكى هذا القول عنهم في التفسير الكبير 21- 184، و عن ابن عبّاس في أحكام القرآن للجصّاص 3- 216، و في زاد المسير لابن الجوزي 5- 209.

(9) كما قاله في تفسير الفخر الرازيّ 21- 184.

التالي الأصلية 352داخلي 345/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...