بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 351 من 647

[صفحة 358]

عقيب آيات الميراث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (1)، و لم يقم دليل على خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن حكم الآية، فمن تعدّى حدود اللّه‏ (2) في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها و له العذاب المهين.


و أجاب المخالفون بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه‏


أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ قَوْلِهِ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ (3).


قال صاحب المغني‏ (4): لم يقتصر أبو بكر على رواية حتى استشهد عليه عمر (5) و عثمان و طلحة و الزبير و سعد أو (6) عبد الرحمن بن عوف فشهدوا به، فكان لا يحلّ لأبي بكر و قد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا، و قد أخبر الرسول (ص) بأنّها صدقة و ليس‏ (7) بميراث، و أقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا أ ليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول (ص) مع شهادة غيره أقوى، و لسنا نجعله مدّعيا (8)، لأنّه لم يدع ذلك لنفسه، و إنّما بيّن أنّه ليس بميراث و أنّه صدقة، و لا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد و القاتل و غيرهما.


و يرد عليه أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه، و إمّا على‏


____________

(1) النساء: 13- 14.

(2) في (س): حدّ اللّه.

(3) مرّت مصادر الحديث كرارا، و انظر: الغدير 6- 190 مثالا.

(4) المغني، الجزء الأول المتمم للعشرين 328- 329، باختلاف يسير.

(5) في المصدر: لم يقتصر على روايته حتّى استشهد أصحاب رسول اللّه، فشهد بصدقه عمر ..

(6) في المغني: الواو بدلا من أو.

(7) قد تقرأ الكلمة في (ك): ليست، و هو الظاهر.

(8) في المصدر: بدعيا.

التالي الأصلية 358داخلي 351/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...