تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 366 / داخلي 359 من 647
»»
[صفحة 366]
صحاحهم، و ادّعاء الشيعة تواتر ذلك من أوّل الأمر إلى الآن، و يستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّا لما خفي ذلك لتوفّر الدواعي إلى نقله و روايته.
فانظر بعين الإنصاف أنّ الدواعي لشهرة أمر خاصّ ليس الشاهد له إلّا قوم مخصوصون من أهل قرن معيّن أكثر أم لشهرة أمر قلّ زمان من الأزمنة من لدن آدم (عليه السلام) إلى الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) عن وقوعه فيه، مع أنّه ليس يدعو إلى كتمانه و إخفائه في الأمم السالفة داع، و لم يذكره رجل في كتاب، و لم يسمعه أحد من أهل ملّة.
و لعمري لا أشكّ في أنّ من لزم الإنصاف، و جانب المكابرة و الاعتساف، و تأمّل في مدلول الخبر، و أمعن النظر، يجزم قطعا بكذبه و بطلانه.
و إن كان القسم الثاني
- و هو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لسماعه بإذنه.-
فيرد عليه أيضا وجوه من النظر: الأوّل:
أنّ ما ذكره قاضي القضاة (1) من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر: عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن باطل غير مذكور في سيرة و رواية من طرقهم و طرق أصحابنا، و إنّما المذكور