بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 374 / داخلي 367 من 647

[صفحة 374]

في المال على الورثة- كما ذكره الجوهري‏ (1)- و هو لا يناسب شيئا من المحامل، و يكون صدقة منصوبا على أن يكون مفعولا لتركنا، و الإعراب لا تضبط في أكثر (2) الروايات، و يجوز أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وقف على الصدقة فتوهّم أبو بكر أنّه بالرفع، و حينئذ يدلّ على أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة، أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء (عليهم السلام)، و لا يدلّ على حرمان الورثة ممّا تركوه مطلقا، و الحقّ أنّه لا يخلو عن بعد، و لا حاجة لنا إليه لما سبق، و أمّا الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به و حكموا ببطلانه، و إن كان لهم فيه التخلّص عن القول بكذب أبي بكر، فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين، و لا يجري في بعض رواياتهم.


و اعلم: أنّ بعض المخالفين استدلّوا على صحّة الرواية و ما حكم به أبو بكر بترك الأمّة النكير عليه، و قد ذكر السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي كلامهم ذلك على وجه السؤال و أجاب عنه بقوله‏ (3):


فإن قيل: إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع فاطمة (عليها السلام) من الميراث‏ (4) و احتجّ بخبر لا حجّة فيه فما بال الأمّة أقرّته على هذا الحكم، و لم تنكر عليه؟! و في رضاها و إمساكها دليل على صوابه.


قلنا: قد مضى أنّ ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلّا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا، و بيّنا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا.


____________

(1) الصحاح 1- 296.

(2) في (س) هنا كلمة: الأوقات، و قد خطّ عليها في (ك)، إذ لا معنى لها.

(3) الشافي: 233- الحجريّة- [4- 84] بتصرّف ذكرنا غالبه.

(4) في المصدر: عن الميراث.

التالي الأصلية 374داخلي 367/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...