تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 512 / داخلي 504 من 647
»»
[صفحة 512]
ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير.
.. انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة.
و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى.
ثم إنّه (عليه السلام) ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول.
فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا.
.. يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله (1)، و دون الشّيء: أمامه و قريب منه (2)، و المعنى:
ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع (3)، و يقال: فلان طوى كشحه .. أي أعرض مهاجرا و مال عنّي.
و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه.
و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ..
يقال (4): طفق في كذا .. أي أخذ (5) و شرع، و أرتئي في الأمر .. أي أفكر في طلب
____________
(1) كما جاء في مجمع البحرين 5- 394، و القاموس 3- 395، و غيرهما.
(2) قاله في مجمع البحرين 6- 248، و انظر: القاموس 4- 223، و الصحاح 5- 2115، ذكر الأول في الأول و الثاني في الثاني.
(3) كذا جاء في مجمع البحرين 2- 407، و القاموس 1- 245، إلّا أنّ فيهما: الضلع الخلف، بدلا من أقصر الأضلاع. و قالا فيهما: طوى فلان عنّي كشحه: إذا قطعك.
(4) لا توجد: يقال، في (س).
(5) كما في لسان العرب 10- 225، و النهاية 3- 129، و غيرهما.