بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 15 من 703

صفحة
[صفحة 20]

إمام، فلم يدر الكتبي بم يعترض، و كان بالحضرة رجل من المعتزلة يعرف ب:


عرزالة، فقال: ما أنكرت على من قال لك إنّ الأمّة أيضا مجمعة على أنّ القاضي لا يحتاج الى قاض، و الأمير لا يحتاج الى أمير، فيجب على هذا الأصل أن توجب عصمة الأمراء و القضاة أو يخرج عن الإجماع.


فقال له الشيخ أدام اللّه عزّه: إنّ سكوت الأول أحسن من كلامك هذا، و ما كنت أظنّ أنّه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل، أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه؛ و ذلك أنّه لا إجماع فيما ذكرت، بل الإجماع في ضدّه، لأنّ الأمّة متّفقة على أنّ القاضي- الذي هو دون الإمام- يحتاج الى قاض هو الإمام، و الأمير من قبل الإمام يحتاج الى أمير هو الإمام، و ذلك مسقط ما تعلّقت به، اللّهم إلّا أن تكون أشرت بالأمير و القاضي الى نفس الإمام فهو كما وصفت غير محتاج الى قاض يتقدّمه أو أمير عليه، و إنّما استغنى عن ذلك لعصمته و كماله، فأين موضع إلزامك عافاك اللّه؟! فلم يأت بشي‏ء.


و من كلام الشيخ أدام اللّه عزّه- أيضا-: سأل رجل من المعتزلة يعرف ب: أبي عمرو الشطوي، فقال له: أ ليس قد أجمعت الأمّة على أنّ أبا بكر و عمر كان ظاهرهما الإسلام؟.


فقال له الشيخ: نعم؛ قد أجمعوا على أنّهما قد كانا على ظاهر الإسلام زمانا، فأمّا أن يكونوا مجمعين على أنّهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الإسلام، فليس في هذا إجماع، للاتّفاق على أنّهما كانا على الشرك، و لوجود طائفة كثيرة العدد تقول: إنّهما كانا بعد إظهارهما الإسلام على ظاهر كفر بجحد النصّ. و إنّه كان يظهر منهما النفاق في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، فقال الشطوي [الشوطي‏]: قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت، و كنت أظنّ أنّك [لا] تطلق القول على ما سألتك.


فقال له الشيخ أدام اللّه عزّه: قد سمعت ما عندي؛ و قد علمت ما الذي أردت، فلم أمكنك منه، و لكنّي أنا أضطرّك الى الوقوع فيما ظننت أنّك‏


التالي ص 15/703 — الأصلية 20 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...