بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 185 من 703

صفحة
[صفحة 146]

تبيين: قوله (عليه السلام): شقوا.


أقول:

- رَوَى فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (1) تِلْكَ الْفِقَرَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُنَاسِبُهَا، حَيْثُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، وَ خَاطَبَهُ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي أَنْ يُبَايِعَا لَهُ بِالْخِلَافَةِ، قَالَ‏ (2): أَيُّهَا النَّاسُ! شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ، وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ، أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ.


و ما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي، فيكون بيان حالهم أوّلا، أي:


إنّهم في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ركبوا سفن النجاة و خرجوا من بين الفتن، فشبّه الفتن بالأمواج، لاشتراكهما في اضطراب النفس بهما، و كونهما سبب الهلاك.


و الحيازيم: جمع الحيزوم‏ (3)، و هو: ما استدار بالظّهر و البطن، أو ضلع الفؤاد، و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصّدر، و الغليظ من الأرض و المرتفع، ذكرها الفيروزآبادي‏ (4)، و لعلّ المراد هنا صدر السفينة، فإنّه يشقّ الماء، و لا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف جمع المجذاف‏ (5): الّذي به تحرّك السّفينة (6).


و كذا حطّ تيجان أهل الفخر كناية عن اتّباع أهل الحقّ، و ترك المفاخرة الّتي تدعو إلى ترك اتّباع الحقّ.


و جمع أهل الغدر: مجمعهم، أي: تركوا المفاخرة الواقعة في مجامع‏ (7) أهل‏


____________


(1) نهج البلاغة: 35، صدر خطبة رقم 4.

(2) لا توجد: قال، في المصدر.

(3) كما جاء في: مجمع البحرين 6- 40، تاج العروس 8- 245، لسان العرب 12- 132.

(4) القاموس 4- 96، و انظر: تاج العروس 8- 245، لسان العرب 12- 132.

(5) كما في مجمع البحرين 5- 32.

(6) لاحظ: لسان العرب 9- 23- 24، تاج العروس 6- 54- 55، صحاح اللغة: 4- 1336.

(7) خ. ل: مجميع، و الظاهر أنّه مجتمع، فإنّه لم يعهد مجميع، كما لا يوافق القواعد، و يحتمل قويّا أن يكون بجميع بدلا من: مجامع، و قد يقرأ ما في المتن كذلك و ما ذكره المصنّف (رحمه الله) من المعاني فهو للفظ: جميع.

التالي ص 185/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...