تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 251 من 763
صفحة
[صفحة 251]
المفروضة، و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى.
و قال في النهاية في حديث الحجّاج: «قال للحسن: مَا أَمَدُكَ؟ قال:
سنتان من خلافة (1) عمر»، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته، و للإنسان أمدان، مولده و موته. انتهى (2). و إذا حمل عليه يكون أبلغ، و يحتمل- على بعد- أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروزآبادي (3): الْأَمِدُ (4): المملوّ من خير و شرّ، و السّفينة المشحونة (5).
و تفاوت عن الإدراك أبدها .. التّفاوت: البعد (6)، و الأبد: الدّهر و الدائم (7) و القديم الأزلي، و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء.
و نَدَبَهُمْ لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّكْرِ لِاتِّصَالِهَا .. يقال: نَدَبَهُ لِلْأَمْرِ و إِلَيْهِ فَانْتَدَبَ ..
اي دعاه فأجاب (8)، و اللام في قولها: لاتصالها .. لتعليل الندب .. أي رَغَّبَهُمْ في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم، و جعل اللام الأولى للتعليل و الثانية للصلة بعيد، و في بعض النسخ: لإفضالها، فيحتمل تعلقه بالشكر.
وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا .. أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء .. أي أكثرت (9)، و أجزاك
____________
(1) في المصدر: لخلافة.
(2) انتهى كلام صاحب النهاية 1- 65.
(3) في القاموس 1- 275.
(4) الظاهر من القاموس أن: الآمد كصاحب.
(5) و انظر ما جاء في تاج العروس 2- 291.
(6) قال في لسان العرب 2- 69، و الصحاح 1- 260 و غيرهما، تفاوت: تباعد.
(7) كذا في مجمع البحرين 3- 5، و الصحاح 2- 439، و غيرهما.
(8) ذكره في لسان العرب 1- 754، و مثله في مجمع البحرين 2- 170، و الصحاح 1- 223، و لم ترد فيهما لفظة: و إليه.
(9) كما جاء في مجمع البحرين 5- 337، و الصحاح 4- 1655، و غيرهما.