تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 365 من 703
صفحة
[صفحة 319]
فإنّ فيها:
وا لهفتاه! (1) ليتني متّ قبل ذلّتي، و دون هينتي، عذيري اللّه منك عاديا، و منك حاميا ..
العذير: بمعنى العاذر (2) كالسميع، أو بمعنى العذر (3) كالأليم.
و قولها: منك .. أي من أجل الإساءة إليك و إيذائك.
و عذيري اللّه .. مرفوعان بالابتدائية و الخبرية.
و عاديا .. إمّا من قولهم: عدوت فلانا عن الأمر .. أي صرفته عنه (4)، أو من العدوان بمعنى تجاوز الحدّ (5)، و هو حال عن ضمير المخاطب .. أي اللّه يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره و دفعك الظلم عنّي، أو حال تجاوزك الحدّ في القعود عن نصري .. أي عذري في سوء الأدب أنّك قصّرت في إعانتي و الذبّ عنّي، و الحماية عن الرّجل: الدّفع عنه (6)، و يحتمل أن يكون عذيري منصوبا- كما هو الشائع في هذه الكلمة-، و (اللّه) مجرورا بالقسم، يقال: عذيرك من فلان .. أي هات من يعذرك فيه، و منه
(1) لهف- كفرح-: حزن و تحسّر .. و يا لهفه: كلمة يتحسّر بها على فائت .. قاله في القاموس المحيط 3- 197، و مثله في الصحاح 4- 1428- 1429.
(2) كما في النهاية 3- 197.
(3) قاله في الصحاح 2- 741.
(4) نصّ عليه في مجمع البحرين 1- 286، و القاموس 4- 360.
(5) كذا جاء في المصباح المنير 2- 53، و مجمع البحرين 1- 283، و غيرهما.
(6) قاله في الصحاح 6- 2319، و لسان العرب 14- 198.
(7) ذكره في النّهاية 3- 197، و تاج العروس 3- 386 و غيرهما، و قد جاء في حاشية (ك) تعليقة غير معلمة، و لعلّ محلّها هنا و هي:
قول الشّاعر:
أريد حباءه و يريد قتلي* * * عذيرك من خليلك من مراد
يقول: أريد الإحسان إليه و يريده [كذا] ضدّه إليّ، ثمّ رجع عن الغيبة إلى الخطّاب، فقال: من يعذرك فيما تذمّ من خليلك الّذي هو من مراد، و هو أبو قبيلة من اليمن، و هو مراد بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ، و كان اسمه: حابر، فتمرد فيسمّى: مرادا!.
ممّا أفاد الميداني في كتاب الهادي للشادي أقول: الأبيات لعمرو بن معدي كرب، كما قاله الزّمخشريّ في أساس البلاغة: 295، و جاء البيت في الإرشاد للشّيخ المفيد: 6 هكذا:
أريد حباءه و يريد قتلي* * * ................ .......
إلى آخره.
و حكاه عنه في بحار الأنوار 42- 193، و له بيان هناك صفحه: 194، و أورده في كشف الغمّة 128 [1- 581] إلّا أنّه عكس صدر البيت إلى ذيله. و جاء هكذا:
عذيري من خليلي من مراد* * * أريد حباءه و يريد قتلي