تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 422 من 703
صفحة
[صفحة 377]
التنويه (1) و الهيبة، ثم لم يمنعه ذلك أن قال- معتذرا أو متقرّبا، كلام المعظّم لحقّها، المكبر لقيامها (2)، و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها-: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا، و لا أحبّ إليّ منك غنى، و لكن (3)
قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظّلم، و السلامة من الجور (4)، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا (5) و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة المنتصف (6)، و جدة الوامق (7)، و مقة المحقّ، و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة، و دلالة واضحة؟! و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان (8) على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما (9)، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطّأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه!.
____________
(1) في شرح النهج و الغدير: الرفعة، بدلا من: التنوية.
(2) في الشافي و بقية المصادر: لمقامها، و هو الظاهر.
(3) في شرح النهج: و لكنّي.
(4) في الشافي: العمد، بدلا من: الجور.
(5) في الشافي: أديبا.
(6) قال في تاج العروس في مادّة نصف: يقال انتصف منه: إذا استوفى حقّه منه كاملا حتّى صار كلّ على النصف سواء.
(7) في المصادر: و حدب الوامق، قال في الصحاح 1- 108: حدب عليه و تحدّب عليه: تعطّف عليه، و قال في القاموس 3- 290: ومقه- كورثه- ومقا ومقة: أحبّه فهو وامق.
(8) في المصادر: كانتا، و هو الظاهر.
(9) هذه من الروايات المستفيضة عند القوم إن لم نقل إنّها متواترة إجمالا- لا معنى-، انظر عنها: البيان و التبيين للجاحظ 2- 223، و أحكام القرآن للجصّاص 1- 342 و 345، 2- 184، تفسير القرطبيّ 2- 370، تفسير الفخر الرازيّ 2- 167 و 3- 201 و 202، كنز العمّال 8- 293، و انظر: بألفاظ مقاربة في الدرّ المنثور 2- 140 و غيره، و سنوافيك بمصادر أخر في محلّها المناسب بإذن اللّه تعالى.