تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 446 من 703
صفحة
[صفحة 401]
السبب في تقيّة من اتّقى ممّن ذكرناه بعينه حتى يقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل، و حتى يجري مجرى العرض على السيف في الملإ من الناس، بل ربّما كان ظاهرا كذلك، و ربّما كان خافيا (1).
فإن قيل: مع تجويز التقيّة على الإمام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه و اعتقاده؟ و كيف يتخلّص (2) لنا ما يفتي به على سبيل التقيّة من غيره؟.
قلنا: أوّل ما نقوله في ذلك أنّ الإمام لا يجوز أن يتّقي فيما لا يعلم إلّا من جهته، و الطريق إليه إلّا من ناحيته، و قوله (3) و إنّما يجوز التقيّة عليه فيما قد بان بالحجج و البيّنات و نصبت عليه الدلالات حتى لا يكون تقيّته (4) فيه مزيلة لطريق إصابة الحقّ و موقعة للشبهة، ثم لا تبقى (5) في شيء إلّا و يدلّ على خروجه منه مخرج التقيّة، إمّا لما يصاحب كلامه أو يتقدّمه أو يتأخّر عنه، و من اعتبر جميع ما روي عن أئمّتنا (عليهم السلام) على سبيل التقيّة وجده لا يعرى ممّا ذكرناه.
ثم إنّ التقيّة إنّما تكون من العدوّ دون الوليّ، و من المتّهم دون الموثوق به، فما يصدر منهم إلى أوليائهم و شيعتهم و نصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشكّ في أنّه على غير جهة التقيّة، و ما يفتون به العدوّ أو يمتحنون به في مجالس الجور (6) يجوز أن يكون على سبيل التقيّة كما يجوز أن يكون على غيرها، ثم يقلب (7) هذا السؤال على المخالف فيقال له: إذا أجزت على جميع الناس التقيّة عند الخوف الشديد و ما يجري مجراه، فمن أين تعرف مذاهبهم و اعتقادهم؟! و كيف تفصل
____________
(1) في الشافي: خاصا.
(2) في المصدر: يخلص.
(3) في الشافي: و لا طريق إليه إلّا من ناحية قوله .. و هو الظاهر.
(4) في المصدر: فتياه، بدلا من: تقيّته.
(5) في الشافي: لا يتّقي .. و هو الظاهر، و في حاشية مطبوع البحار نسخة بدل: يبقى.