بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 450 من 703

صفحة
[صفحة 405]

قَالَ: نَعَمْ، وَ كَانَ مُسَيْلَمَةُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ بَنِي حَنِيفَةَ، وَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) رَسُولُ قُرَيْشٍ، فَتَرَكَهُ، وَ دَعَا الْآخَرَ فَقَالَ: أَ تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ! قَالَ: أَ فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي أَصَمُّ .. ثَلَاثاً. فَقَدَّمَهُ وَ قَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: أَمَّا هَذَا الْمَقْتُولُ فَمَضَى عَلَى صِدْقِهِ وَ يَقِينِهِ فَهَنِيئاً لَهُ، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَقَبِلَ رُخْصَةَ اللَّهِ فَلَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ.


و منها:


مَا رَوَاهُ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أُكْرِهَ فَأَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِقَلْبِهِ مُصِرّاً عَلَى الْإِيمَانِ مِنْهُمْ عَمَّارٌ وَ أَبَوَاهُ: يَاسِرٌ وَ سُمَيَّةُ، وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ خَبَّابٌ وَ سَالِمٌ عُذِّبُوا، وَ أَمَّا سُمَيَّةُ فَقَدْ رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ‏ (1) وَ وُجِئَتْ‏ (2) فِي قُبُلِهَا بِحَرْبَةٍ، وَ قَالُوا: إِنَّكِ أَسْلَمْتِ مِنْ أَجْلِ الرِّجَالِ فَقُتِلَتْ، وَ قُتِلَ يَاسِرٌ، وَ هُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ‏ (3) فِي الْإِسْلَامِ، وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَقَدْ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهاً، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَمَّاراً كَفَرَ. فَقَالَ: كَلَّا، إِنَّ عَمَّاراً مُلِئَ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ يَقُولُ: مَا لَكَ! إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ‏ (4).


____________


(1) في (س): بعيري.

(2) قال في القاموس 1- 31: وجأه باليد و السّكّين- كوضعه- ضربه.

(3) في (س): قتيلتين.

(4) صرّحت بذلك كلّ المصادر الّتي بأيدينا نذكر منها: حلية الأولياء 1- 139، 143، 147، 151، تفسير الآلوسي 14- 237، تفسير الطّبريّ 3- 152، 14- 122، أحكام القرآن لأبي بكر العربيّ 1- 268، تفسير الفخر الرّازيّ 20- 121- بنصّ ما ذكر هنا-، تفسير الدّرّ المنثور للسّيوطيّ 2- 16 و 4- 132، أحكام القرآن للجصّاص 2- 9 و 3- 191- 192، أسد الغابة 4- 43 46، و مستدرك الحاكم 2- 291 و 357.

و قد ذكر العلّامة الأمينيّ في غديره 9- 24 مصادر جمّة أخرى، أمّا عند الخاصّة فالمسألة مسلّمة إن لم تكن ضروريّة. انظر مثلا: قرّب الإسناد: 8، غوالي اللّئالي 2- 104، حديث 285 و 288، تفسير التّبيان 6- 428، .. و غيرها.


التالي ص 450/703 — الأصلية 405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...