بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 454 من 763

صفحة
[صفحة 371]

أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنْ شِئْتُمَا قَبِلْتُمَاهُ عَلَى عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ فِيهِ، فَقُلْتُمَا: نَعَمْ، وَ جِئْتُمَانِي الْآنَ تَخْتَصِمَانِ، يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ ابْنِ أَخِي، وَ يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ امْرَأَتِي! وَ اللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إِلَّا بِذَلِكَ.


قال ابن أبي الحديد (1): قلت: هذا مشكل‏ (2)، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم‏ (3) المحدّثين، حتى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على‏ (4) ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابيّ الواحد.


و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل‏ (5) في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقول الصحابة


- رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، قَالَ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ.


، حتى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا، فقال: قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السلام)، قال: أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا شيئا؟ فروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنّه سمع‏ (6) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا:


سمعناه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر؟! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة (عليها السلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا، انتهى.


فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من‏


____________


(1) في شرحه على نهج البلاغة 16- 227- 228 بتصرّف.

(2) في المصدر: و هذا أيضا.

(3) في شرح النهج: أعظم.

(4) لا توجد: على، في (س).

(5) في المصدر: لا تقبل.

(6) في شرح النهج: سمعه.

التالي ص 454/763 — الأصلية 371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...