قال ابن أبي الحديد (1): قلت: هذا مشكل (2)، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم (3) المحدّثين، حتى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على (4) ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابيّ الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل (5) في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقول الصحابة
، حتى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا، فقال: قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السلام)، قال: أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا شيئا؟ فروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنّه سمع (6) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا:
سمعناه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر؟! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة (عليها السلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا، انتهى.
فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من