بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 458 من 763

صفحة
[صفحة 375]

و قد أجاب أبو عثمان الجاحظ (1) في كتاب العباسيّة (2) عن هذا السؤال جوابا جيّد المعنى و اللفظ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه و بين كلامه في العثمانيّة و غيرها، قال: و قد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما- يعني أبا بكر و عمر في منع الميراث و براءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم النكير عليهما، ثم قال: فيقال لهم‏ (3): لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلّمين منهما و المحتجبين عليهما و المطالبين لهما بدليل‏ (4) دليلا على صدق دعواهم، و استحسان‏ (5) مقالتهم، لا سيّما و قد طالت المشاحّات‏ (6)، و كثرت المراجعة و الملاحات‏ (7)، و ظهرت الشكيمة (8)، و اشتدّت الموجدة،.


وَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام)‏ حَتَّى أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَ قَدْ كَانَتْ قَالَتْ لَهُ حِينَ أَتَتْهُ طَالِبَةً بِحَقِّهَا، وَ مُحْتَجَّةً بِرَهْطِهَا (9): مَنْ يَرِثُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: أَهْلِي وَ وُلْدِي. قَالَتْ: فَمَا بَالُنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فَلَمَّا مَنَعَهَا مِيرَاثَهَا، وَ بَخَسَهَا حَقَّهَا، وَ اعْتَلَ‏


____________


(1) لا توجد كلمة: الجاحظ في (س).

(2) هذا كلام السيّد المرتضى حكاه عن الجاحظ، و قد حكاه أيضا الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 16- 263- 267، و العلّامة الأميني في غديره 7- 229- 231 عن رسائل الجاحظ: 300 بتصرّف و اختلاف كثير تعرّضنا له إجمالا.

(3) كذا في المتن و المصدر، إلّا أنّه في شرح النهج: قد يقال، و في الغدير عن رسائل الجاحظ: قد يقال لهم ...

(4) لا توجد في المصدر: بدليل.

(5) في شرح النهج: لهما دليلا ... أو استحسان ..

(6) في شرح النهج و الغدير عن رسائل الجاحظ: المناجاة، و في بقية المصادر: المحاجات، و هو الظاهر.

(7) كذا، و الظاهر: الملاحاة.

(8) و في شرح النهج و المصادر: الشكية. قال في القاموس 4- 136: و الشكيمة: الأنفة و الانتصار من الظلم.

(9) في شرح نهج البلاغة: لرهطها، و ما هنا جاء في الشّافي.

التالي ص 458/763 — الأصلية 375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...