بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 482 من 763

صفحة
[صفحة 397]

تبيين:


اعلم أنّ بعض المخالفين‏ (1) تمسّكوا في تصحيح ما زعموه في أمر الميراث و قصّة فدك بإمضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ما فعلته الخلفاء لمّا صار الأمر إليه، و قد استدلّ قاضي القضاة (2) بذلك على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن شاهدا في قضيّة فدك، إذ لو كان هو الشاهد فيها لكان الأقرب أن يحكم بعلمه، و كذلك في ترك الحجر لنساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: و ليس لهم‏ (3) بعد ذلك إلّا التعلّق بالتقيّة التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام، و لو علموا ما عليهم في ذلك لاشتدّ هربهم منه، لأنّه إن جاز للأئمّة التقيّة- و حالهم في العصمة ما يقولون- ليجوزنّ ذلك‏ (4) من رسول اللّه، و تجويز ذلك فيه يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين (عليه السلام) لتجويز التقيّة، و متى قالوا يعلم بالمعجز (5) إمامته فقد أبطلوا كون النصّ طريقا للإمامة، و الكلام مع ذلك لازم لهم، بأن يقال: جوّزوا مع ظهور المعجز أن يدّعي الإمامة تقيّة، و أن يفعل سائر ما يفعله تقيّة (6)؟ و كيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول و عن الأئمّة؟! و هلّا جاز أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) نبيّا بعد الرسول و ترك ادّعاء ذلك تقيّة و خوفا؟! فإنّ الشبهة (7) في ذلك أوكد من النصّ، لأنّ التعصّب للنبيّ‏ (8) في النبوة أعظم من التعصّب لأبي بكر و غيره في الإمامة! فإن عوّلوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في‏


____________


(1) المراد به قاضي القضاة في كتابه المغني كما صرّح بذلك السيّد المرتضى (رحمه الله) في الشافي، و حكاه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 16- 270.

(2) كما جاء في المغني، الجزء العشرين: 333.

(3) في المصدر: و ليس يمكنهم.

(4) في (ك): ليجوزون، و في المصدر: ذلك للرسول.

(5) في المغني: نعلم بالمعجز.

(6) في المصدر: ما يفعله بفعله تقيّة؟.

(7) في المغني: بل الشبهة.

(8) في المصدر: لرسول اللّه بدلا من النبيّ.

التالي ص 482/763 — الأصلية 397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...