بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 486 من 763

صفحة
[صفحة 401]

السبب في تقيّة من اتّقى ممّن ذكرناه بعينه حتى يقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل، و حتى يجري مجرى العرض على السيف في الملإ من الناس، بل ربّما كان ظاهرا كذلك، و ربّما كان خافيا (1).


فإن قيل: مع تجويز التقيّة على الإمام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه و اعتقاده؟ و كيف يتخلّص‏ (2) لنا ما يفتي به على سبيل التقيّة من غيره؟.


قلنا: أوّل ما نقوله في ذلك أنّ الإمام لا يجوز أن يتّقي فيما لا يعلم إلّا من جهته، و الطريق إليه إلّا من ناحيته، و قوله‏ (3) و إنّما يجوز التقيّة عليه فيما قد بان بالحجج و البيّنات و نصبت عليه الدلالات حتى لا يكون تقيّته‏ (4) فيه مزيلة لطريق إصابة الحقّ و موقعة للشبهة، ثم لا تبقى‏ (5) في شي‏ء إلّا و يدلّ على خروجه منه مخرج التقيّة، إمّا لما يصاحب كلامه أو يتقدّمه أو يتأخّر عنه، و من اعتبر جميع ما روي عن أئمّتنا (عليهم السلام) على سبيل التقيّة وجده لا يعرى ممّا ذكرناه.


ثم إنّ التقيّة إنّما تكون من العدوّ دون الوليّ، و من المتّهم دون الموثوق به، فما يصدر منهم إلى أوليائهم و شيعتهم و نصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشكّ في أنّه على غير جهة التقيّة، و ما يفتون به العدوّ أو يمتحنون به في مجالس الجور (6) يجوز أن يكون على سبيل التقيّة كما يجوز أن يكون على غيرها، ثم يقلب‏ (7) هذا السؤال على المخالف فيقال له: إذا أجزت على جميع الناس التقيّة عند الخوف الشديد و ما يجري مجراه، فمن أين تعرف مذاهبهم و اعتقادهم؟! و كيف تفصل‏


____________


(1) في الشافي: خاصا.

(2) في المصدر: يخلص.

(3) في الشافي: و لا طريق إليه إلّا من ناحية قوله .. و هو الظاهر.

(4) في المصدر: فتياه، بدلا من: تقيّته.

(5) في الشافي: لا يتّقي .. و هو الظاهر، و في حاشية مطبوع البحار نسخة بدل: يبقى.

(6) في المصدر: مجالس الخوف.

(7) في الشافي: ثم نقلب.

التالي ص 486/763 — الأصلية 401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...