بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 519 من 703

صفحة
[صفحة 472]

قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ: فَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ شِيعَةِ (1) عَلِيٍّ (عليه السلام) أَحَدٌ إِلَّا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ فَرِحَ بِمَقَالَتِهِ، إِذْ شَرَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْأَمْرَ وَ بَاحَ بِهِ، وَ كَشَفَ الْغِطَاءَ، وَ تَرَكَ التَّقِيَّةَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مِمَّنْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْمَاضِينَ وَ يَكُفُّ عَنْهُمْ وَ يَدَعُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَرِعاً وَ تَأَثُّماً إِلَّا اسْتَيْقَنَ وَ اسْتَبْصَرَ وَ حَسُنَ وَ تَرَكَ الشَّكَّ وَ الْوُقُوفَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَوْلَهُ أَتَى بَيْعَتَهُ‏ (2) عَلَى وَجْهِ مَا بُويِعَ عُثْمَانُ وَ الْمَاضُونَ قَبْلَهُ إِلَّا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ، وَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ اسْتَبْصَرَ عَامَّتُهُمْ‏ (3) وَ ذَهَبَ شَكُّهُمْ.


قَالَ أَبَانٌ، عَنْ سُلَيْمٍ: فَمَا شَهِدْتُ يَوْماً قَطُّ عَلَى رُءُوسِ الْعَامَّةِ أَقَرَّ لِأَعْيُنِنَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَشَفَ لِلنَّاسِ مِنَ الْغِطَاءِ، وَ أَظْهَرَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ شَرَحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَ أَلْقَى فِيهِ التَّقِيَّةَ وَ الْكِتْمَانَ‏ (4)، وَ كَثُرَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُذْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ تَكَلَّمُوا وَ قَدْ كَانُوا أَقَلَّ أَهْلِ عَسْكَرِهِ، وَ صَارَ النَّاسُ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَلَى عِلْمٍ بِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ صَارَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَجَلَّ النَّاسِ وَ أَعْظَمَهُمْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: جُلُّ النَّاسِ وَ أَعْظَمُهُمْ- وَ ذَلِكَ بَعْدَ (5) وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ، وَ هُوَ يَأْمُرُ بِالتَّهْيِئَةِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ (صلوات الله عليه)، قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ غِيلَةً وَ فَتْكاً (6)، وَ قَدْ كَانَ سَيْفُهُ مَسْمُوماً قَبْلَ ذَلِكَ‏ (7).


____________


(1) في (س): شيعته، و هو غلط، و لعلّه بدون عليّ (عليه السلام).

(2) في المصدر: و لم يبق حوله ممّن أبى بيعته.

(3) في كتاب سليم: ثمّ أنّه استبصر عادتهم ..

(4) لا يوجد في المصدر: و الكتمان، و فيه: من التّقيّة.

(5) في (ك): و بعد ذلك.

(6) قال في النّهاية 3- 409: الإيمان قيد الفتك .. الفتك: أنّ يأتي الرّجل صاحبه و هو غار غافل فيشدّ عليه فيقتله، و الغيلة: أنّ يخدعه ثمّ يقتله في موضع خفيّ.

(7) سمّه قبل ذلك، كذا في المصدر.

أقول: أورد هذه الخطبة الشّيخ المفيد في المجالس: 145- 149: المجلس الثّامن عشر: 6، و جاءت في نهج البلاغة في آخر خطبة 34 صبحي الصّالح: 78- 79، محمّد عبده: 1- 82- 84، و خطبة 97، صبحي الصّالح: 141- 143، محمّد عبده: 2- 187- 190، مع اختلاف و اختصار. و انظر: منهاج البراعة 1- 234- 244، و شرح ابن أبي الحديد للنهج 2- 189- 203، و شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2- 80- 82، و غيرها.

التالي ص 519/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...