تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 637 من 703
صفحة
[صفحة 589]
بالمسوط و المسواط (1) بسوط، و هو خشبة يحرّك بها ما فيها ليختلط، و منه حديث عليّ (ع) (2): لتساطنّ سوط القدر (3).
قوله (عليه السلام): حتى يعود أسفلكم أعلاكم .. أي كفّاركم مؤمنين، و فجّاركم متّقين، و بالعكس، أو ذليلكم عزيزا و عزيزكم ذليلا، موافقا لبعض الاحتمالات السابقة.
قوله (عليه السلام): و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا .. يعنى (عليه السلام) به قوما قصّروا في أوّل الأمر في نصرته ثم نصروه و اتّبعوه، أو قوما قصّروا في نصرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أعانوه (صلوات الله عليه).
قوله (عليه السلام): و ليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا .. يجري فيه الاحتمالان السابقان، و الأول فيهما أظهر كطلحة و الزبير و أضرابهما، حيث كانوا عند غصب الخلافة يدّعون أنّهم من أعوانه (صلوات الله عليه)، و عند البيعة أيضا ابتدوا بالبيعة و كان مطلوبهم الدنيا، فلمّا لم يتيسّر لهم كانوا أوّل من خالفه و حاربه.
قوله (عليه السلام): و اللَّه ما كتمت وشمة .. أي كلمة (4) ممّا أخبرني به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الواقعة، أو ممّا أمرت بإخباره مطلقا، و يمكن أن يقرأ على البناء للمجهول، أي لم يكتم عنّي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، و الأول أظهر.
قال الجزري: في حديث عليّ (ع) (5): و اللَّه ما كتمت وشمة .. أي كلمة (6) انتهى. و في بعض الروايات: وسمة- بالسين المهملة-، أي ما كتمت علامة (7)
____________
(1) في (س) الكلمة مشوّشة، و لا توجد فيه: بالمسوط و المسواط.
(2) في المصدر جاءت الترضية بدلا من: التسليم، و في لسان العرب التكريم بدلا منه.
(3) النهاية 2- 421، و انظر: لسان العرب 7- 326.
(4) نصّ عليه في مجمع البحرين 6- 184، و الصحاح 5- 2052.
(5) لا يوجد التسليم في النهاية.
(6) النهاية 5- 189.
(7) قال في الصحاح 5- 2051: وسمته وسما و سمة: إذا أثرت فيه بسمة وكيّ، و الهاء عوض من الواو. و الوسمة- بكسر السين-، ... و العظلم، يختضب به، و تسكينها لغة. و مثله في مجمع البحرين 6- 183- 184.
أقول: إنّ الكلمة (وسمة) في المتن إمّا أصلها سمة و الواو زائدة، و هي بمعنى العلامة، كما ذكره المصنّف (رحمه الله)، أو هي- كما في المتن- و بمعنى النبت الذي يختضب بورقه، و لا يكون لها مناسبة في المقام.