بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 708 من 763

صفحة
[صفحة 604]

الأوّل: أن يكون الخبر في قوّة الاستثناء لبيان أنّ المقدّمتين ليستا كليّتين، بل هما لبيان الغالب، و قد يتخلّف كما ورد في الخبر.


الثاني: أن يكون الخبر استشهادا للمقدّمتين، و بيانه إنّ العمل ظاهرا و باطنا، و للشخص ظاهرا و باطنا، و ظاهر الشخص مطابق لباطنه، و لذا يحبّ اللَّه ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه و عاقبته، و يبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه و رداءة عاقبته.


الثالث: أن يكون المراد أنّه لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الرديّة و الاعتقادات الباطلة و الطينات الفاسدة و إن كان في آخر العمر، و لا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة و الاعتقادات‏ (1) الحقّة و الطينات الطيّبة، فالذي يحبّه اللَّه و يبغض عمله ينقلب حاله في آخر العمر و يظهر منه حسن العقائد و الأعمال، و كذا العكس، فظهر أنّ حسن الباطن و الظاهر متطابقان‏ (2) و كذا سوؤهما، و لعلّ ما يذكر بعده يؤيّد هذا الوجه في الجملة.


الرابع: ما ذكره ابن أبي الحديد (3)، حيث قال: هو مشتقّ من قوله تعالى:


وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ (4)، و المعنى إنّ لكلتا (5) حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله، و الحالتان الظاهرتان: ميله إلى العقل و ميله إلى الهوى، فالمتّبع لعقله‏ (6) يرزق السعادة و الفوز، فهذا هو الذي طاب ظاهره و طاب باطنه، و المتّبع لمقتضى هواه .. يرزق الشقاوة و العطب، و هذا هو الذي خبث ظاهره و خبث باطنه.


____________


(1) وضع في (ك) على كلمة: الاعتقادات رمز نسخة بدل.

(2) قد تقرأ في (س): متطابقتان، و لا يستقيم المعنى.

(3) في شرحه على النهج 9- 178- 179، باختلاف كثير و سقط.

(4) الأعراف: 58.

(5) في شرح نهج البلاغة: و الذي خبث لا يخرج إلّا نكدا .. ثم ذكر كلاما لم يورده المصنّف (رحمه الله)، و قال: و يقول إنّ لكلتا ..، و في (س): لكائنا، بدلا من: لكلتا.

(6) في المصدر: لمقتضى عقله.

التالي ص 708/763 — الأصلية 604 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...