الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 248
/ داخلي 240 من 696
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 248]
اللَّهِ (ص) مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً، فَبَقِيتُ وَ اللَّهِ مُتَعَجِّباً أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَعَضَّ الْأَنَامِلَ بِالْأَسْنَانِ وَ قَالَ لِي: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ! أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (1)، قَالَ: فَسَقَطْتُ مَغْشِيّاً عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَهُ وَ سَمِعْتَ كَلَامَهُ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
انْظُرْ إِلَى النَّبِيِّ (ص)، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَا عَيْنَ وَ لَا أَثَرَ وَ لَا خَبَرَ مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنْ تِلْكَ الْخُيُولِ. فَقَالَ لِي: يَا مِسْكِينُ فَأَحْدِثْ تَوْبَةً مِنْ سَاعَتِكَ هَذِهِ.
فَاسْتَقَرَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ أَسْحَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ بِاللَّهِ لَقَدْ خِفْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هَالَنِي أَمْرُهُ، وَ لَوْ لَا أَنِّي وَقَفْتُ- يَا سَلْمَانُ- عَلَى أَنَّكَ تُفَارِقُهُ مَا أَخْبَرْتُكَ، فَاكْتُمْ هَذَا وَ كُنْ مَعَنَا لِتَكُونَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا حَتَّى أُوَلِّيَكَ الْمَدَائِنَ وَ فَارِسَ، فَصِرْ إِلَيْهِمَا وَ لَا تُخْبِرِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى بَيْنَنَا، فَإِنِّي (2) لَا آمَنُهُ أَنْ يَفْعَلَ لِي مِنْ كَيْدِهِ شَيْئاً.
قَالَ: فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ: إِنَّكَ لَتَخَافُهُ؟.
قَالَ: إِي وَ اللَّهِ خَوْفاً لَا أَخَافُ شَيْئاً مِثْلَهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَنَشَطْتُ مُتَجَاهِلًا بِمَا حَدَّثَنِي وَ قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنْ غَيْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ أُعْجُوبَةٍ؟.
قَالَ: إِذاً أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا مِمَّا عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي.
قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ أَتَانِي يَوْماً مُغْضَباً وَ فِي يَدِهِ قَوْسُهُ فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ! عَلَيْكَ بِشِيعَتِكَ الطُّغَاةِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِشِيعَتِي، فَإِنِّي خَلِيقٌ أَنْ أُنَكِّلَ بِكَ. فَغَضِبْتُ أَنَا أَيْضاً- وَ لَمْ أَكُنْ وَقَفْتُ عَلَى سِحْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ-، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! مَهْ، مَا هَذَا الْغَضَبُ وَ السَّلْطَنَةُ؟. أَ تَعْرِفُنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَوَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ قَدْرَكَ، ثُمَّ رَمَى بِقَوْسِهِ الْأَرْضَ، وَ قَالَ: خُذِيهِ، فَصَارَتْ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَفَغَرَ فَاهُ (3) فَأَقْبَلَ نَحْوِي لِيَبْلَعَنَي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ رُوحِي فَرَقاً وَ خَوْفاً
____________
(1) الكهف: 37.
(2) في (س): فانه.
(3) جاء في حاشية (ك): فغر فاه .. أي فتحه. صحاح.
انظر: صحاح اللّغة: 2- 782.
التالي
الأصلية 248
داخلي 240/696
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...