بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 245 من 696

[صفحة 253]

الْحَدِيثِ فَكُنَّا نَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَغْرَقْ‏ (1) مِنَّا مَنْ غَرِقَ؟.


قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ، وَ قُلْتُ لَكُمُ: انْصَرِفُوا عَنْهُمْ فَلَيْسَ لَكُمُ الْوُصُولُ إِلَيْهِمْ، وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ قُلْتُمْ: إِنِّي قَدْ خَرِفْتُ وَ ذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمَّا سَمِعَ أَبِي هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الشَّيْخِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَلَى رَأْسِ الْخُطَّةِ نَظَرَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ؟.


قَالَ: بَلَى يَا خَطَّابُ! أَنَا وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْقَافِلَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ، وَ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، وَ كَانَ شَائِكاً لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا حَدَقَتُهُ، وَ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ قَدْ أَرْخَاهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ.


فَقَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ وَ اللَّهِ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَعُودٍ عَلَيَّ ذُؤَابَتَانِ قَدْ أَرْسَلْتُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَ شِمَالِي. قَالَ الْخَطَّابُ: فَانْصَرِفُوا عَنَّا.


فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: ارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا، فَإِذَا لَا جَزِيرَةَ وَ لَا بَحْرَ وَ لَا مَاءَ، وَ إِذَا نَحْنُ عَلَى الْجَادَّةِ وَ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ نَزَلَ نَسْلُكُهُ فَسِرْنَا وَ تَخَلَّصْنَا بِسِحْرِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى وَرَدْنَا الشَّامَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ، وَ حَلَفَ الْخَطَّابُ أَنَّهُ مَرَّ بَعْدُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَرَ جَزِيرَةً وَ لَا بَحْراً وَ لَا مَاءً، وَ حَلَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ هَذَا- يَا سَلْمَانُ- إِلَّا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؟.


قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّكَ تُورِدُ عَلَيَّ عَجَائِبَ مِنْ أَمْرِ بَنِي هَاشِمٍ.


قَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ السِّحْرَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ!.


قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ الْحَدِيثَ-: مَا أَرَى أَنَّ هَذَا سِحْرٌ.


قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! تَرَى كَذَبَ الْخَطَّابُ وَ أَصْحَابُهُ، أَ تَرَاكَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ مِمَّا عايتنه [عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي كذب [كَذِباً؟.


قَالَ سَلْمَانُ: فَضَحِكْتُ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ! إِنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ وَ لَا كَذَبَ الْخَطَّابُ‏


____________

(1) في (س): و لم يعرف.

التالي الأصلية 253داخلي 245/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...