تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 285 / داخلي 277 من 696
»»
[صفحة 285]
داؤهما (1) قبل ذلك سوء الأدب، و سيرتهما الوقاحة، و قد كان وفود بني تميم و الأقرع و القعقاع في أواخر سنة تسع من الهجرة (2)، و كان وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) في صفر سنة إحدى عشرة- على ما ذكره أرباب السير-، فكانا- على تقدير صحّة ما ذكره مصرّين على الجفاء و قلّة الحياء في مدّة مقامه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة، و قريبا من تسع سنين بعد الهجرة، و لم ينتهيا عنه (3) إلّا في سنة و بضع شهور بعد أن وبّخهما اللّه تعالى و رغم أنفهما، مع أنّ رعاية الأدب في خدمة السيّد المطاع القادر على القتل فما دونه، المرجوّ منه الشفاعة و النجاة في الآخرة- لو كان الإيمان به صادقا- أمر لا يخرج عن ربقته إلّا رقبة من جبل على طينة السباع من البهائم، فمن (4) كان هذا شأنه كيف يصلح لأن (5) يكون مطاعا للأمّة كافة؟! و كيف تكون سيرته مع رعيّته و من لا يقدر على الخروج عن طاعته؟! و هل يزجر نفسه و يملكه عند الغضب، و تنقّلات الأحوال بحيث يرتكب لا (6) أقل ما ينافي العدالة؟! و لعمري لا يقول به إلّا مباهت مبهوت، و لم ينشأ تعبير (7) عمر لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالدعابة إلّا لما يرى من نفسه و من شيخه من سوء الخلق و الزعارة (8)، فظنّ حسن خلقه (عليه السلام)، و بشره عند لقاء الناس، و رفقه بهم من قبيل اللهو و الدعابة، ثم نسج على منواله عمرو بن العاص
- كما صرّح به (عليه السلام) في قوله:
عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة و أنّي امرؤ تلعابة. (9)
.
____________
(1) و قد يقرأ ما في المطبوع من البحار: دأبهما، و كلاهما له وجه.
(2) بحار الأنوار 21- 364- 372، و قد فصّل قصّة الوفود عن جملة مصادر هناك.
(3) لا توجد: عنه، في (س).
(4) خطّ على: فمن، في (س).
(5) في (س): أن.
(6) كذا، و لعلّ في العبارة تقديم و تأخير، فتكون: لا يرتكب ..
(7) قد تقرأ في (ك): تعيير .. و له وجه.
(8) الزّعارّة- بتشديد الراء-: شراسة الخلق لا يصرف منه فعل، كما في الصحاح 2- 670.