بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 295 / داخلي 287 من 696

[صفحة 295]

مُكْرَهاً مَغْصُوباً وَ سُقْتُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ سَوْقاً، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ عِلْماً يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ لَوِ اجْتَهَدْتُ أَنَا وَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً عَلَى قَهْرِهِ مَا قَهَرْنَاهُ، وَ لَكِنْ لِهَنَاتٍ‏ (1) كَانَتْ فِي نَفْسِهِ أَعْلَمُهَا وَ لَا أَقُولُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ يَسْتَهْزِءُونَ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا عُمَرُ! أَ تُحِبُّ أَنْ أُعَجِّلَ‏ (2) لَكَ مَا أَخَّرْتُهُ سَوَاءً عَنْكَ‏ (3)؟ فَقُلْتُ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَسَمِعَنِي وَ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَسْرَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا لِي وَ لِعُمَرَ .. ثَلَاثاً، وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ، وَ لَمَّا دَخَلَ السَّقِيفَةَ صَبَا (4) أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ بَايَعْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ! فَانْصَرِفْ، فَأَشْهَدُ مَا بَايَعَهُ وَ لَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أُطَالِبَهُ بِالْبَيْعَةِ فَيُعَجِّلَ لِي مَا أَخَّرَهُ عَنِّي، وَ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلِيّاً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ جَزَعاً وَ خَوْفاً مِنْهُ، وَ رَجَعَ عَلِيٌّ مِنَ السَّقِيفَةِ وَ سَأَلْنَا عَنْهُ‏ (5)، فَقَالُوا: مَضَى إِلَى قَبْرِ مُحَمَّدٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، وَ جِئْنَا نَسْعَى وَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَيْلَكَ يَا عُمَرُ! مَا الَّذِي صَنَعْتَ بِفَاطِمَةَ، هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَعْظَمَ مَا عَلَيْكَ أَنَّهُ مَا بَايَعَنَا وَ لَا أَثِقُ أَنْ تَتَثَاقَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ. فَقَالَ: فَمَا تَصْنَعُ؟. فَقُلْتُ: تُظْهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ عِنْدَ قَبْرِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْنَاهُ وَ قَدْ جَعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً، مُسْنِداً كَفَّهُ عَلَى تُرْبَتِهِ وَ حَوْلَهُ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَجَلَسْنَا بِإِزَائِهِ وَ أَوْعَزْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَا وَضَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ يُقَرِّبَهَا مِنْ يَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ لِأَمْسَحَهَا عَلَى يَدِهِ، وَ أَقُولَ قَدْ بَايَعَ، فَقَبَضَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَقُمْتُ أَنَا (6) وَ أَبُو بَكْرٍ مُوَلِّياً، وَ أَنَا أَقُولُ: جَزَى اللَّهُ عَلِيّاً خَيْراً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْكَ الْبَيْعَةَ لَمَّا حَضَرْتَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ‏


____________

(1) قال في القاموس 4- 404: هنات و هنوات و الهنات: الدّاهية.

(2) توجد في (ك) نسخة: تعجّل.

(3) نسخة جاءت على (ك): من سوءتك عنه.

(4) صبا إليه: حنّ، كما في القاموس 4- 351، و غيره.

(5) في (س): منه، بدلا من: عنه.

(6) لا توجد: أنا، في (س).

التالي الأصلية 295داخلي 287/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...