بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 362 / داخلي 354 من 696

[صفحة 362]

الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا شأنهم في سائر أحكام الدين فلا نطوّل الكلام‏ (1) بذكرها الكتاب.


وَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ (صلوات الله عليه و آله) بِسَدِّ أَبْوَابِ النَّاسِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شريفا [تَشْرِيفاً (2) لَهُ وَ صَوْناً لَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ سِوَى بَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَازَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ عَصَاهُ هَلَكَ وَ نَدِمَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمُنَادِيَ فَنَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ، فَلَمَّا تَكَامَلُوا صَعِدَ النَّبِيُّ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ (3) تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمُ الْمَفْتُوحَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ يَوْمِي، وَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ وَ لَا نَجَسٌ، بِذَلِكَ‏ (4) أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ، فَلَا يَكُونُ فِي نَفْسِ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَمْرٌ، وَ لَا تَقُولُوا: لِمَ؟ وَ كَيْفَ؟ وَ أَنَّى ذَلِكَ؟ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُخَالَفَةَ وَ الشِّقَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مَنْ عَصَانِي، وَ أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ جَعَلْتُ مَسْجِدِي طَاهِراً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، مُحَرَّماً عَلَى كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا غَيْرِي وَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا كَانَ مَسْجِدُ هَارُونَ وَ مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِمَا أَنِ اجْعَلَا بُيُوتَكُمَا قِبْلَةً لِقَوْمِكُمَا، وَ إِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ، أَلَا فَاحْذَرُوا الْحَسَدَ وَ النِّفَاقَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ يُوَافِقْ بَيْنَكُمْ سَرُّكُمْ عَلَانِيَتَكُمْ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (5).


فَقَالَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا نُخَالِفُ مَا أَمَرَنَا بِهِ،


____________

(1) خطّ في (ك) على: الكلام.

(2) كذا، و الظّاهر أنّه: شرفا أو تشريفا.

(3) لا توجد الواو في (ك).

(4) في (س): فذلك.

(5) آل عمران: 102.

التالي الأصلية 362داخلي 354/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...