بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 366 / داخلي 358 من 696

[صفحة 366]

فَاحْفَظُونِي فِيهِ، كُلٌّ فِي كَنَفِي، وَ أَنَا فِي كَنَفِ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَانِي، سِلْمُهُ سِلْمِي، وَ حَرْبُهُ حَرْبِي.


و قد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفيّة:


منها: قصّة الميزاب، و لو لا خوفه من عليّ (ع) لم يتركه على حاله.


وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ الْهِجْرَةِ خَرَجَ يَوْماً إِلَى خَارِجِ مَكَّةَ وَ رَجَعَ طَالِباً مَنْزِلَهُ فَاجْتَازَ بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- وَ كَانَ لَهُمْ سَيِّدٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ، وَ كَانَ يُعَدُّ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَ أَشْيَاخِهِمْ، وَ كَانَ‏ (1) لَهُ مُنَادِيَةٌ يُنَادُونَ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَ أَوْدِيَتِهَا: مَنْ أَرَادَ الضِّيَافَةَ وَ الْقِرَى فَلْيَأْتِ مَائِدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ كَانَ مُنَادِيهِ: أَبُو قُحَافَةَ، وَ أُجْرَتُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَ لَهُ مُنَادٍ آخَرُ فَوْقَ سَطْحِ دَارِهِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ بِجَوَازِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى حَتَّى لَحِقَ بِهِ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ إِلَّا مَا شَرَّفْتَنِي بِدُخُولِكَ إِلَى مَنْزِلِي وَ تَحَرُّمِكَ بِزَادِي، وَ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِرَبِّ الْبَيْتِ وَ الْبَطْحَاءِ وَ بِشَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ذَلِكَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ تَحَرَّمَ بِزَادِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَرَجَ مَعَهُ ابْنُ جُذْعَانَ مُشَيِّعاً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِي ضِيَافَتِي أَنْتَ وَ تَيْمٌ وَ أَتْبَاعُهَا وَ حُلَفَاؤُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَزَالَةِ (2)، ثُمَّ افْتَرَقَا وَ مَضَى النَّبِيُّ إِلَى دَارِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَلَسَ مُتَفَكِّراً فِيمَا وَعَدَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (صلوات اللّه عليها) زَوْجَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَتْ هِيَ مُرَبِّيَتَهُ، وَ كَانَ يُسَمِّيهَا الْأُمَّ فَلَمَّا رَأَتْهُ مَهْمُوماً قَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً؟ أَ عَارَضَكَ أَحَدٌ مِنْ‏


____________

(1) كذا، و الظّاهر: و كانت.

(2) غزالة الضّحى: أوّلها، يقال: جاءنا فلان في غزالة الضّحى، قاله في الصّحاح 5- 1781، ثمّ قال: و يقال: الغزالة الشّمس أيضا. و في القاموس 4- 24: .. كسحابة الشّمس لأنّها تمدّ حبالا كأنّها تغزل، أو الشّمس عند طلوعها، أو عند ارتفاعها، أو عين الشّمس. و انظر: مجمع البحرين 5- 433.

التالي الأصلية 366داخلي 358/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...