بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 368 / داخلي 360 من 696

[صفحة 368]

لَكَ ذَلِكَ وَ لَوْ سَأَلْتَ فِي النَّفْسِ وَ الْوَلَدِ، فَقَالَ: تَهَبُ لِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةَ تُشَرِّفُنِي بِهَا.


فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ مَعَ مَا أَصْنَعُهُ أَنَا .. فَنَحَرَ الْعَبَّاسُ الْجُزُرَ (1) وَ نَصَبَ‏ (2) الْقُدُورَ، وَ عَقَدَ الْحَلَاوَاتِ، وَ شَوَى الْمَشْوِيَّ، وَ أَكْثَرَ مِنَ الزَّادِ فَوْقَ مَا يُرَادُ، وَ نَادَى سَائِرَ النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَ بُطُونُ قُرَيْشٍ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهَا يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى كَأَنَّهُ عِيدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، وَ نَصَبَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْصَباً عَالِياً، وَ زَيَّنَهُ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَ بَقِيَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وَقَارِهِ وَ عَقْلِهِ وَ كَمَالِهِ مُتَحَيِّرِينَ، وَ ضَوْؤُهُ يَعْلُو نُورَ الشَّمْسِ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ مَسْرُورِينَ وَ قَدْ أَخَذُوا فِي الْخُطَبِ وَ الْأَشْعَارِ وَ مَدْحِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ عَلَى حُسْنِ ضِيَافَتِهِمْ.


فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَشُدَّهُ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَبَّأَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَ فَتَحَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا مُؤَيَّداً مَنْصُوراً، وَ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ بَغَى مَنْ بَغَى، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ سَابِقَةٌ وَ جَمِيلٌ مُتَقَدِّمٌ، وَ هُوَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْكَ فِي وَلِيمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِينَارٍ مَعَ مَا لَهُ عَلَيْكَ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ، وَ فِي نَفْسِهِ شَهْوَةٌ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ، فَامْنَحْهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَ لِوُلْدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ عَمِّي فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَ (3) نَازَعَهُ فِيهِ، وَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏، فَلَمْ يَكْتَرِثْ‏ (4) عُمَرُ بِذَلِكَ وَ حَسَدَ الْعَبَّاسَ عَلَى دَخْلِ سُوقِ عُكَاظٍ، وَ غَصَبَهُ مِنْهُ،


____________

(1) قال في مجمع البحرين 3- 245: في حديث ذكر الجزور- بالفتح-: و هي من الإبل خاصّة ما كمّل خمس سنين و دخل في السّادسة، يقع على الذّكر و الأنثى، و الجمع جزر كرسول و رسل، و نحوه في الصّحاح 2- 612، و لم يعيّن فيها السّنّ.

(2) في (س) نصبا- بالتّثنية-، و عليه يرجع الضّمير إلى أبي طالب و العبّاس.

(3) في (ك) نسخة بدل: أو.

(4) جاء في حاشية (ك) ما يلي: فلم يكترث عمر .. أي لا يعبأ به و لا يبالي. مجمع.

انظر مجمع البحرين 2- 262.


التالي الأصلية 368داخلي 360/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...