بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 377 من 696

[صفحة 385]

فَرَوَوْا عَنْ مَعْمَرِ بْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: بَعَثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ دَاعِيَةً، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَجَابَتْنَا إِلَيْهِ الشِّيعَةُ، فَإِنَّهَا لَا تُجِيبُنَا إِلَى وَلَايَةِ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]. قَالَ لِي:


وَيْحَكَ! أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَظْلِمَتِهِ مِنَّا، وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا جَارَا فِي الْحُكْمِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اسْتَأْثَرَا بِالْفَيْ‏ءِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَكِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُبْغِضُ أَبْنَاءَهُمَا مِنْ بُغْضِي آبَاءَهُمَا وَ لَكِنْ لَوْ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى مَا تَقُولُونَ لَرَمَوْنَا بِقَوْسٍ وَاحِدٍ.


وَ رَوَوْا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: إِنَّا لَنَلْتَقِي وَ آلَ عُمَرَ فِي الْحَمَّامِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّا لَا نُحِبُّهُمْ وَ لَا يُحِبُّونَّا، وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُبْغِضُ الْأَبْنَاءَ لِبُغْضِ الْآبَاءِ.


وَ رَوَوْا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع): مَا تَقُولُ فِي [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟. قَالَ: قُلْ فِيهِمَا مَا قَالَ عَلِيٌّ: كُفَّ كَمَا كَفَّ لَا تُجَاوِزْ قَوْلَهُ.


قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَلْبِي أَنَا خَلَقْتُهُ؟. قَالَ: لَا.


قُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى الَّذِي خَلَقَهُ أَنَّهُ وَضَعَ فِي قَلْبِي بُغْضَهُمَا، فَكَيْفَ لِي بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي؟. فَجَلَسَ جَالِساً وَ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأُبْغِضُ بَنِيهِمَا مِنْ بُغْضِهِمَا، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سَبَّ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَرِحُوا.


وَ رَوَوْا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَغْدَارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَلَمْ يُجِبْ فِيهِمَا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الرَّمْيَةُ فَنَزَعَ الرُّمْحَ‏ (1) مِنْ وَجْهِهِ اسْتَقْبَلَ الدَّمَ بِيَدِهِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ كَبِدٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟ هُمَا وَ اللَّهِ شُرَكَاءُ فِي هَذَا الدَّمِ، ثُمَّ رَمَى بِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ.


وَ عَنْ نَافِعٍ الثَّقَفِيِّ- وَ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ-، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]، فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا رُمِيَ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏]؟


هُمَا أَوْقَفَانِي هَذَا الْمَوْقِفَ.


____________

(1) الكلمتان مشوشتان في المطبوع من البحار، و لعلهما: فزع الزّجّ.

التالي الأصلية 385داخلي 377/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...