تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 425 / داخلي 416 من 696
»»
[صفحة 425]
و قد حكى في كتاب الصراط المستقيم (1)، عن كتاب المفاضح (2) أنّ جماعة قالوا لأبي بكر: أنت المعزول و المنسوخ من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عن أمانة واحدة، و عن راية خيبر، و عن جيش العاديات، و عن سكنى المسجد، و عن الصلاة (3)، و لم ينقل أنّه أجاب و علّل بمثل هذه التعليلات.
و العجب من هؤلاء المتعصّبين الذين يدفعون منقصة عن مثل أبي بكر بإثبات جهل أو غفلة عن عادة معروفة أو مصلحة من المصالح التي لا يغفل عنها آحاد الناس للرسول المختار الذي لا ينطق عن الهوى، و ليس كلامه إلّا وحيا يوحى، أو لا يجوز (4) عليه السهو و النسيان، بل يثبتون ذلك له و لجميع أصحابه، نعوذ باللّه من التورّط في ظلم الضلالة و الانهماك في لجج الجهالة.
و أعجب من ذلك أنّهم يجعلون تقديم أبي بكر للصلاة نصّا صريحا لخلافته- مع ما قد عرفت ممّا فيه من وجوه السخافة- و يتوقّفون في أن يكون مثل هذا التخصيص و التنصيص و الكرامة موجبا لفضيلة له (عليه السلام)، مع أنّهم
رووا أنّ جبرئيل (عليه السلام) قال: لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك (5).
. فإمّا أن يراد به الاختصاص التامّ الذي كان بين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بين أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يدلّ عليه ما سيأتي (6) و مضى (7) من الروايات
____________
(1) كتاب الصراط المستقيم 2- 7.
(2) في المصدر: الفاضح.
(3) ثم قال في الصراط المستقيم: فكيف تولّى في الأمور العامّات و الخاصّات و ليس للأمّة تولية من عزله اللّه في السماء و رسول اللّه في الأرض.
(4) كذا، و الظاهر: و لا يجوز- بالواو-.
(5) قد مرّت مصادره، و جاء في الملل و النحل 1- 144، و في الإرشاد للشيخ المفيد: 37، و أورده في إحقاق الحقّ 5- 242- 255، و 6- 443، و 7- 390، و 9- 269- 481، عن عدّة مصادر عاميّة، و ذكره في كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 1- 168.
(6) سيأتي من المصنّف- (قدّس سرّه)- في بحاره 37- 80 و 40- 18.
(7) قد مرّت في البحار 24- 88، و 25- 29، و 26- 3 و 4، و غيرها.