بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 442 / داخلي 433 من 696

[صفحة 442]

و لو سلّمنا توجّه هذا الخطاب إلى غير الجيش إما (1) كان أو غيره، نقول لا ريب في أنّه متضمّن لأمر الجيش بالخروج، فعصيان من تخلّف من الداخلين فيه لازم على هذا الوجه، فعلى أيّ تقدير ثبت عصيان أبي بكر و اندفع كلام المجيب.


و قوله: لأنّه من خطاب الأئمّة .. إن أراد به أنّ الأمر بالتنفيذ لا يصلح لغير الأئمّة فقد عرفت ضعفه، و إن أراد أنّ الخطاب بصيغة الجمع لا يتوجّه إلى غيرهم، فالظاهر أنّ الأمر بالعكس، على أنّا لو ساعدناه على ذلك نقول: إذا ثبت كون من تزعمه إماما من الجيش فبعد توجّه الخطاب إليه كان مأمورا بالخروج، عاصيا بتركه، و يكون معنى التنفيذ و التجهيز ما تقدّم، فإذا قلت بأنّ الخطاب على هذا الوجه لا يتوجّه إلّا إلى الأئمّة و يستدعي بخروج من توجّه إليه الخطاب، فبعد ثبوت أنّ أبا بكر كان من الجيش أو تسليمه كان ذلك دليلا على أنّه لا يصلح لأن يختاره الأمّة للإمامة، و أمّا توصّله بذلك إلى عدم النصّ فيتوجّه عليه أنّ كون الخطاب بصيغة الجمع محمولا على ظاهره مع توجّهه إلى الإمام يستلزم كون الإمام جماعة، و لم يقلّ به أحد، و لو فتحت به باب التأويل و أوّلته إلى من يصير خليفة باختياركم أوّلناه إلى من جعلته خليفة نبيّكم، مع أنّ توجّه الخطاب إلى الخليفة قد عرفت بطلانه بأقسامه.


أقول: قد تكلّم السيّد (رحمه الله) في الشافي‏ (2) و غيره من الأفاضل‏ (3) في هذا الطعن سؤالا و جوابا و نقضا و إبراما بما لا مزيد عليه، و اكتفينا بما أوردنا لئلّا نخرج عن الغرض المقصود من الكتاب، و كفى ما ذكرنا لأولي الألباب.


____________

(1) كذا، و جاءت نسخة بدل في (ك): إماما، و هو الظاهر.

(2) الشافي 4- 144- 152.

(3) كما ذكره في تلخيص الشافي 3- 177- 180، و في الصراط المستقيم 2- 296- 299، و غيرهما.

التالي الأصلية 442داخلي 433/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...