تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 458 / داخلي 449 من 696
»»
[صفحة 458]
لأبي بكر، فلا يستحقّ قتلا و لا ذمّا، على أنّ قوله: مثلها .. يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه، و كيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية و أسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة، و من غير ضرورة و لا أسباب؟.
و الذي رواه عن أهل اللغة من أنّ آخر يوم من شوّال يسمّى: فلتة، من حيث إنّ كلّ من (1) لم يدرك فيه ثاره فقد فاته (2) .. فإنّا لا نعرفه، و الذي نعرفه (3) أنّهم يسمّون الليلة التي ينقضي بها أحد الشهور الحرم و يتمّ: فلتة، و هي آخر ليلة من ليالي الشهر (4)، لأنّه ربّما رأى قوم الهلال لتسع و عشرين و لم يبصره الباقون فيغيّر هؤلاء على أولئك و هم غارّون، فلهذا سمّيت هذه الليلة: فلتة، على أنّا قد بيّنا أنّ مجموع الكلام يقتضي ما ذكرنا (5) من المعنى، و لو سلّم له ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة (6).
و قوله في أول الكلام: ليست الفلتة: الزلّة و الخطيئة .. إن أراد أنّها لا تختصّ بذلك فصحيح، و إن أراد أنّها لا تحتمله (7) فهو ظاهر الخطإ، لأنّ صاحب العين قد ذكر في كتابه أنّ الفلتة من الأمر الذي يقع على غير إحكام (8).
و بعد، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما ظنّه المخالفون، لكان ذلك عائدا عليه بالنقص، لأنّه وضع كلامه في غير موضعه،
____________
(1) لا توجد في المصدر: إنّ كلّ من.
(2) لا توجد في المصدر: فقد فاته.
(3) في الشافي: نعرفه من القوم.
(4) انظر لمزيد الاطلاع: النهاية 3- 467، و القاموس 1- 154.
(5) في المصدر: ما ذكرناه.
(6) و هذا ما نقله ابن أبي الحديد عن الشافي في شرحه على النهج 2- 34- 35، بتصرّف و تحريف في بعض كلماته.
(7) في المصدر: لا تحملها.
(8) كتاب العين 8- 122، و قد ذكره في لسان العرب 2- 67، و قال في القاموس 1- 154، و الصحاح 1- 260: و كان الأمر فلتة .. أي فجأة من غير تردّد و تدبّر، و زاد في القاموس: و فلتات المجلس: