بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 464 / داخلي 455 من 696

[صفحة 464]

خلافة أبي بكر وسيلة إلى ما هو مقصدهم الأقصى، و قرّة عيونهم من دفع أهل البيت (عليهم السلام) عن هذا المقام، فكان قدح عمر في أبي بكر تخريبا لهذا الأساس و مناقضا لذلك الغرض، و لم يكن كارها لخلافة أبي بكر إلّا لأنّه كانت خلافة نفسه أحبّ إليه و أقرّ لعينه- كما يظهر من كلام السيّد رضي اللّه عنه و من رواياته-.


و من نظر بعين الإنصاف علم أنّ تعظيم عمر لأبي بكر و إظهاره الرضا بإمارته- مع كونها وسيلة لانتقال الأمر إليه و صرفه عن أهل البيت- لا دلالة فيه بوجه من الوجوه على تديّنه بإمامة أبي بكر، و كونها أحبّ إليه من خلافة نفسه، و إنّ ما ادّعوا من العلم الضروري في ذلك ليس إلّا عتوّا في التعصّب و علوّا في التعسّف.


لا يقال: إذا كانت خلافة أبي بكر أساسا لخلافة عمر و سببا لدفع عليّ (عليه السلام) عنها فكيف كان عمر- مع شدّة حيلته و دهائه- يقول على رءوس الأشهاد:


كانت بيعة أبي بكر فلتة- بالمعنى الذي زعمتموه؟ و كيف يظهر مكنون ضميره لأبي موسى و المغيرة و غيرهما- كما يدلّ عليه الروايات المذكورة؟!.


لأنّا نقول: أمّا إفشاؤه ما أسرّ في نفسه إلى أبي موسى و المغيرة و ابن عمر فلم يكن مظنّة للخوف على ذهاب الخلافة، إذ كان يعرفهم بحبّهم له و ثيق‏ (1) بأنّهم لا يظهرون ذلك إلّا لأهله، و لو أظهروه لأنكر عليهم عامّة الناس، فلم يبال بإفشائه إليهم.


و أمّا حكاية الفلتة، فكانت بعد استقرار خلافته و تمكّن رعبه و هيبته في قلوب الناس، و قد دعاه إليها أنّه سمع أنّ عمّار بن ياسر كان يقول: لو قد مات عمر لبايعت عليّا (عليه السلام)- كما اعترف به الجاحظ، و حكاه عنه ابن أبي‏


____________

(1) كذا، و الظاهر: يثق- بتقديم الياء المثناة على الثاء المثلثة-.

التالي الأصلية 464داخلي 455/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...