تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 466 / داخلي 457 من 696
»»
[صفحة 466]
يتكلّف (1) و أن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة، فينزع به الطبع الجاسي و الغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات، و لا يقصد بها سوءا و لا يريد بها تخطئة و لا ذمّا (2)!، كما قدّمناه في اللفظة التي قالها في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كاللفظات التي قالها عام الحديبيّة .. و غير ذلك (3)، و اللّه تعالى لا يجازي المكلّف إلّا بما نواه، و لقد كانت نيّته من أظهر (4) النيّات و أخلصها للّه سبحانه و المسلمين، و من أنصف علم أنّ هذا الكلام حقّ.
و يرد عليه أنّ اقتضاء الطبيعة و استدعاء الغريزة- الّتي جعله معذّرة له- إن أراد أنّه بلغ إلى حيث لم يبق (5) لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلّم بخلاف ما في ضميره، بل كان يصدر عنه الذّم في مقام يريد المدح، و الشتم في موضع يريد الإكرام، و يخرج بذلك عن حدّ التكليف، فلا مناقشة في ذلك، لكن مثل هذا الرجل يعدّه العقلاء في زمرة المجانين، و لا خلاف في أنّ العقل من شروط الإمامة.
و إن أراد أنّه يبقى مع ذلك ما هو مناط التكليف فذلك ممّا لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، فإنّ إبليس استكبر على آدم بمقتضى الجبلّة الناريّة و مع ذلك استحقّ النار و شملته اللعنة إلى يوم الدين، و الزاني إنّما يزني بمقتضى الشهوة التي جبله اللّه عليها و لا حيلة له فيها، و مع ذلك يرجم و لا يرحم.
و نعم ما تمسّك به في إصلاح هذه الكلمة من قول عمر- في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الرجل ليهذو، أو إنّ الرجل ليهجر-، و ردّه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حسبنا كتاب اللّه، كما سيأتي (6)
____________
(1) في المصدر: أن يتلطّف ..
(2) في شرح النهج بعد قوله و لا ذمّا: و لا تخطئة- بتقديم و تأخير-.
(3) سيأتي بحثها في مطاعن عمر مفصّلا مع مصادرها، و انظر: الطرائف 2- 479، و غيره.