بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 494 / داخلي 485 من 696

[صفحة 494]

للدين و رعاية لشريعة سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنّما تألّم من قتله لأنّه كان حليفا له في الجاهليّة، و قد عفا عن خالد لمّا علم أنّه هو قاتل سعد بن عبادة.


- رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (عليهم السلام)‏ أَنَّ عُمَرَ اسْتَقْبَلَ‏ (1) فِي خِلَافَتِهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْماً فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَالِدُ! أَنْتَ الَّذِي قَتَلَ مَالِكاً؟. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ كُنْتُ قَتَلْتُ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ لِهَنَاتٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَدْ قَتَلْتُ لَكُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لِهَنَاتٍ كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ، فَأَعْجَبَ عُمَرَ قَوْلُهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سَيْفُ اللَّهِ وَ سَيْفُ رَسُولِهِ (ص)!.


وَ جُمْلَةُ الْقِصَّةِ (2)، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ أَرَادَ الْمُبَايِعُونَ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِالْبَيْعَةِ، قَالَ لَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: إِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ فَاقْبَلُوا مِنِّي. قَالُوا: وَ مَا ذَاكَ؟. قَالَ: إِنَّ سَعْداً قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يُبَايِعَكُمْ، وَ هُوَ إِذَا حَلَفَ فَعَلَ، وَ لَنْ يُبَايِعَكُمْ حَتَّى يُقْتَلَ، وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وُلْدُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَ لَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى يُقْتَلَ الْأَوْسُ كُلُّهَا، وَ لَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى يُقْتَلَ الْخَزْرَجُ، وَ لَنْ يُقْتَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ حَتَّى يُقْتَلَ الْيَمَنُ، فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيْكُمْ أَمْراً قَدْ كَمَلَ وَ اسْتَتَمَّ لَكُمْ، فَقَبِلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِسَعْدٍ.


ثُمَّ إِنْ سَعْداً خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ، فَنَزَلَ فِي قُرَى غَسَّانَ مِنْ بِلَادِ دِمَشْقَ- وَ كَانَ غَسَّانُ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَ كَانَ خَالِدٌ يَوْمَئِذٍ بِالشَّامِ، وَ كَانَ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ، وَ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَوْصُوفٌ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ- فَاتَّفَقَا عَلَى قَتْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الْبَيْعَةِ لِقُرَيْشٍ، فَاسْتَتَرَا لَيْلَةً بَيْنَ شَجَرٍ وَ كَرْمٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمَا فِي مَسِيرِهِ رَمَيَاهُ بِسَهْمَيْنِ، وَ أَنْشَدَا بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ وَ نَسَبَاهُمَا إِلَى الْجِنِّ:


____________

(1) في (س): إنّ عمرا مستقبل. أقول: إنّ الألف في: عمرا زائدة.

(2) كما أوردها مفصّلا الطّبريّ في تاريخه 3- 198، 200، 207، 210، و انظر: ما جاء في مسند أحمد بن حنبل 1- 405، و طبقات ابن سعد 2- 128، و غيرها.

التالي الأصلية 494داخلي 485/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...