تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 498 / داخلي 489 من 696
»»
[صفحة 498]
لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي عِنْدَ غَضَبِي، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي مُغْضَباً فَاجْتَنِبُونِي لَا أُوثَرْ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ لَا أَبْشَارِكُمْ .. (1) يدلّ (2) على أنّه لا يصلح للإمامة من وجهين:
أحدهما: أنّ هذه صفة من ليس بمعصوم و لا يأمن الغلط على نفسه، و من يحتاج إلى تقويم رعيّته له إذا واقع المعصية، و قد بيّنا أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما مسدّدا موفّقا.
و الوجه الآخر: أنّ هذه صفة من لا يملك نفسه، و لا يضبط غضبه، و من هو في نهاية الطيش و الحدّة، و الخرق و العجلة، و لا خلاف في (3) أنّ الإمام يجب أن يكون منزّها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها، و ليس يشبه قول أبي بكر ما تلاه من الآيات كلّها، لأنّ أبا بكر خبّر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب، و أنّ عادته بذلك جارية، و ليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان و لا يطيعه، و يزيّن له القبيح فلا يأتيه، و ليس وسوسة الشيطان قبحا (4) بعيب على الموسوس له إذا لم يستزلّه ذلك عن الصواب، بل هو زيادة في التكليف و وجه يتضاعف معه الثواب.
و قوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (5) قيل معناه: في تلاوته، و قيل:
في فكرته على سبيل الخاطر، و أيّ الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا نقص، و إنّما العار و النقص على من يطيع الشيطان و يتّبع ما يدعو
____________
(1) أي لا أترك أثرا في أشعاركم بالنّتف و لا في أبشاركم بالجرح، و هو نوع كناية عن التّجاوز و الجور.
و قد جاء في الصّواعق المحرقة: 30، و بلفظ: أقيلوني في صفحة: 50، و رياض النّضرة 1- 175، و الإمامة و السّياسة 1- 14.
و عبارة ابن قتيبة في صفحة: 16 هكذا: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني .. ثمّ قال: و احتجب عن النّاس ثلاثة يشرف كلّ يوم يقول: أقلتكم بيعتي.
و قد سبق منّا مصادر جمّة في أوّل هذا الطّعن و لا حاجة إلى الإعادة، فراجع.