تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 501
»»
[صفحة 501]
و أورد عليه ابن أبي الحديد (1): .. بأنّ أبا بكر كان حديدا (2) و لكن لا يخلّ ذلك بالإمامة، لأنّ المخلّ بالإمامة من ذلك ما يخرج به الإنسان عن العقل، فأمّا ما دون ذلك فلا، و قوله: فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم .. محمول على البلاغة (3) في وصف القوّة الغضبيّة لا على ظاهره، لأنّه لم ينقل أنّه قام إلى رجل فضربه بيده و مزّق شعره ...
و أمّا قول شيخنا أبي عليّ إنّ كلام أبي بكر خرج مخرج الإشفاق و الحذر ..
فجيّد.
و اعتراض المرتضى غير لازم، لأنّ في هذه عادة العرب يعبّرون عن الأمر بما هو منه بسبيل، كقولهم: لا تدن من الأسد فيأكلك، ليس أنّهم قطعوا على الأكل عند الدنوّ.
فأمّا الكلام في قوله: أقيلوني .. فلو صحّ الخبر لم يكن فيه مطعن عليه، لأنّه إنّما أراد في اليوم الثاني اختبار حالهم في (4) البيعة التي وقعت في اليوم الأوّل ليعلم وليّه من عدوّه منهم .. على أنّا لو سلّمنا أنّه استقالهم البيعة حقيقة، فلم قال المرتضى: إنّ ذلك لا يجوز؟. أ ليس يجوز للقاضي أن يستقيل من القضاء بعد تولّيه إيّاه و دخوله فيه؟ فكذلك يجوز للإمام أن يستقيل من الإمامة إذا آنس من نفسه ضعفا عنها، أو آنس من رعيّته نبوة (5) عنه أو أحسّ بفساد ينشأ في الأرض من جهة ولايته على الناس، و من يذهب إلى (6) أنّ الإمامة تكون بالاختيار كيف
____________
(1) في شرحه على النهج 17- 161- 164 عند شرح قوله (عليه السلام): هذه صفة طائش لا يملك لنفسه ..، و قد نقله باختصار.
(2) هي صفة مشبّهة من الحدّة بمعنى النشاط و السرعة في الأمور و المضّاء فيها، كما في نهاية ابن الأثير 1- 353.
(3) في المصدر: على المبالغة، و هو الظاهر.
(4) في (س): على، بدلا من: في.
(5) قال في القاموس 4- 393: نبا بصره نبوّا و نبيّا و نبوة، و السيف عن الضريبة نبوا و نبوة: كلّ.