صريح في الغيظ و التأذّي بتلك المخالفة، و هل يجوّز عاقل أن ينطق بمثل هذا الكلام في مقام تصويب الرأي من وصفه اللّه سبحانه بالخلق العظيم، و بعثه رحمة للعالمين؟! و كيف لم يأمر (صلّى اللّه عليه و آله) من كان يؤذيه بطول الجلوس في بيته بالقيام و الخروج و يستحي من إظهار ذلك، حتّى نزل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ (1)، فكيف استحيا من الأمر بقيام من كان يؤذيه و أمر به من اهتدى إلى الصواب في مثل ذلك الأمر الذي يعمّ نفعه الأمّة طرّا و يعظم بلواه، و مع قطع النظر عن ذلك فسقم هذا الرأي ممّا لا ريب فيه، فإنّ قوله: حسبنا كتاب اللّه .. يدلّ على أنّه لا خوف على الأمّة من الضلال بعد كتاب اللّه في حكم من الأحكام، و إلّا لم يصحّ الاستناد إليه في منع كتابة ما أراده النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يصرّح بتعيينه، و الآيات التي يستنبط منها الأحكام- كما ذكروا- خمسمائة آية أو قريب منها، و ظاهر أنّها ليست في الظاهر مدركا لكثير من الأحكام، و ليس دلالتها على وجه يقدر على استنباط الحكم منها كلّ أحد، و لا يقع في فهمه اختلاف بين الناس حتّى ينسدّ باب الضلال، و من راجع كلام المفسّرين أدنى مراجعة علم أنّه ليس آية إلّا و قد اختلفوا في فهمها و استخراج الأحكام منها على أقوال متضادّة و وجوه مختلفة، و الكتاب الكريم مشتمل على ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، و ظاهر و مؤوّل، و عامّ و خاصّ، و مطلق و مقيّد .. و غير ذلك ممّا لا يصيب في فهمه إلّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ المعصومون من الزيغ و الضلال، و من ذلك يعلم أنّه لم يكن غرضه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا تعيين الأوصياء إلى يوم القيامة، لأنّه إذا كان كتاب اللّه عزّ و جلّ بطوله