تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 547 / داخلي 537 من 696
»»
[صفحة 547]
تكن هذه الكتابة مبدأه، فكيف لم يشفق عمر في شيء من المواضع إلّا فيما فهم فيه أنّ المراد تأكيد النصّ في أمير المؤمنين (عليه السلام)- كما سيجيء تصريحه بذلك إن شاء اللّه-؟!. و لا ريب في (1) أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان أشفق على نفسه و أعلم بحاله من عمر بن الخطاب.
و بالجملة، برودة مثل هذا الاعتذار ممّا لا يرتاب فيه ذو فطنة.
و أمّا اشتداد الوجع، فإنّما استند إليه عمر لإثبات كلامه (2) أنّ كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس ممّا يجب (3) الإصغاء إليه، لكونه ناشئا من اختلال العقل لغلبة الوجع و شدّة المرض كما يظهر من قولهم في الروايات السابقة ما شأنه؟ هجر؟ أو إنّه ليهجر! لا لما زعمه هذا القائل، و هو واضح.
الرابع: أنّ ما ذكره من الاعتلال- بأنّ عمر رأى أنّ (4) الأوفق بالأمّة ترك البيان ليكون المخطئ أيضا مأجورا، و أنّه خاف من أن يكتب أمورا يعجزون عنها فيحصلون في الحرج و العصيان بالمخالفة- يرد عليه، أنّه لو صحّ الأول لجاز للناس منع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن تبليغ الأحكام، و كان الأخرى (5) أن لا يبعث اللّه الرسل إلى الخلق و يكلّفهم المشاقّ و احتمال الأذى في تبليغ الأحكام، و يترك الناس حتّى يجتهدوا و يصيبوا الأجر، مصيبين أو مخطئين، و لا يرى المصلحة (6) في خلاف ما حكم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ في تركه خوف الضلال على الأمّة إلّا من خرج عن ربقة الإيمان، و قد قال تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا