بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 550 / داخلي 540 من 696

[صفحة 550]

و لا يذهب على ذي البصيرة أنّ ذكر العترة في هذا المقام ممّا أجراه اللّه تعالى على لسان هذا المعتذر تفظيعا لشأنه و إظهارا لضلال إمامه.


السادس: أنّ قوله، و قول عمر: حسبنا كتاب اللّه .. ردّ على من نازعه لا على أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) .. كلام ظاهر الفساد، فإنّ الرواية التي رواها البخاري في باب كتابة العلم صريحة في أنّه ردّ على قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ الاختلاف من‏ (1) الحاضرين إنّما وقع بعد قوله ذلك، و كذلك روايته في باب قول المريض: قوموا عنّي ..


و لو سلّمنا أنّه لم يواجه بكلامه ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل أحد المنازعين فالرواية الأخيرة للبخاري تضمّنت أنّ أحد (2) الفرقتين المتخاصمتين كانوا يقولون: قرّبوا .. يكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده .. و الآخرون يقولون ما قال عمر، فلم يبق إلّا أن يكون كلامه ردّا عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و إن واجه به المنازعين، و هو مثل الأول في استلزام الإنكار و الكفر، و إن كانت المواجهة أبلغ في سوء الأدب و ترك الحياء.


السابع: أنّ ما ذكره- من أنّ عمر قد خشي تطرّق المنافقين و من في قلبه مرض لمّا كتب ذلك الكتاب في الخلوة و أن يتقوّلوا (3) في ذلك الأقاويل كادّعاء الرفضة الوصيّة ..- يرد عليه:


أوّلا: أنّ كون الكتابة في الخلوة كذب مخالف للمشهور، فإنّ المشهور اجتماع بني هاشم و وجوه المهاجرين و الأنصار عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ، و يؤيّده قول ابن عباس في الروايات السابقة: و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب .. و قوله: و كثر اللغط و أكثروا اللغو و الاختلاف ..


و ثانيا: أنّه لو كان عمر خائفا من ذلك لما قال: حسبنا كتاب اللّه .. و أنّ‏


____________

(1) خطّ على: من، في (ك)، و كتب فوقها: بين.

(2) كذا، و الظاهر: إحدى.

(3) في (س): و أن يقولوا.

التالي الأصلية 550داخلي 540/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...